ولا شك أيضاً في أنَّ الدين الاسلامي لم يكن قد تجاوز شبه الجزيرة العربية عند وفاة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
ومن جهة أخرى نجد أنَّ النّبي أمضى ثلاث عشرة سنة من عمره الشريف في مكة يحارب الشرك وعبادة الأصنام ، والسنوات العشر التالية التي بدأت بالهجرة واستغرقت فترة ازدهار الاسلام ، أمضاها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في الغزوات والحروب التي فرضها على المسلمين أعداؤهم .
وعلى الرغم من أنَّ الرسول لم يترك لحظة من عمره الشريف دون أنْ يستغلها لنشر الدعوة والتعاليم الاسلامية ، والسعي لتعريف الاسلام الفتي بجميع ابعاده . ولكن الذي لا شك فيه أن تحليل كثير من المسائل الاسلامية كان يتطلب زماناً أطول ، فكان لا بدّ لشخص مثل النّبي صلى الله عليه وآله أنْ يضطلع بهذه المهمة بعده .
وفضلًا عن ذلك ، فإنَّ التنبؤ بمستقبل الأمة ، واعداد المقدّمات للاستمرار في إدامة مدرسة الاسلام ، كان من أهم الأمور التي لا بدَّ أنَّ يفكر فيها كل قائد .
ولا يمكن أبداً أنْ يسمح لهذه المسألة المهمّة أنْ يلفها النسيان .
وإذا تجاوزنا كل ذلك ، نلاحظ أنَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله احياناً يصدر تعليمات خاصة في كثير من الأمور البسيطة العادية في الحياة اليومية ، فكيف يمكن أنْ يهمل قضية مهمة كقضية الخلافة والزعامة والإمامة ولا يضع لها منهاجاً خاصاً ؟
من خلال ما تقدم نستدل على أنَّ النبي الكريم صلى الله عليه وآله لا يمكن أنْ يهمل تعيين الخليفة من بعده . ولسوف نذكر إنْ شاء اللَّه روايات إسلامية مؤكدة تلقي مزيداً
دروس في العقائد الإسلامية — صفحة 216
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢١٦