تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في العقائد الإسلامية — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
ويستند إلى علم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، لكي يستطيع الحفاظ على الشريعة الاسلامية . الشّرط الآخر هو عصمة الإمام ، أي أنْ يكون مصوناً صيانة إلهية عن كل خطأ وإثم لكي يستطيع أنْ يتحمل مسؤولية مقام الإمامة وقيادة الأمة قيادة معنوية ومادية وظاهرية وباطنية ، كما يجب أنْ يكون متمتعا بالزّهد والحرية والتقوى والشجاعة ، ممّا هو لازم لمن يتصدى للاضطلاع بمهمات هذا المنصب المهم . إنَّ تمييز هذه الصفات في شخص ماليست مستطاعة إلّا بواسطة اللَّه ورسولة ، فهو الذي يعلم في من وضع صفة العصمة ، وهو الذي يعلم في من يتوفر حدّ النصاب من العلم والزهد والتحرر والشجاعة والجرأة اللازمة لمقام الإمامة . أنَّ الذين عهدوا باختيار الإمام والخليفة إلى الناس قد غيروا في الحقيقة المفهوم القرآني للإمامة ، وقصروا هذا المفهوم على الحكم العادي وإدارة شؤون الناس الدنيوية ، وإلّا فان شروط الإمامة بمعناها الجامع الكامل لا تعرف إلّا عن طريق اللَّه تعالى لأنَّه هو العالم بهذه الصفات . إن هذه القضية أشبه بانتخاب النّبي ، فالنّبي لا يمكن أنْ ينتخبه الناس بالتصويت ، بل إنَّ اللَّه تعالى هو الذي يختاره ، ويتعرف عليه الناس عن طريق معجزاته ، لأنَّ الصفات اللازم توفرها في النَّبي لا يعرفها إلّا اللَّه عزّ وجلّ .

2 - ألم يعيّن النّبي أحداً لخلافته ؟

لا شك في أنَّ الدين الاسلامي دين « عالمي » و « خالد » ولا يقتصر على زمان ولامكان معينين ، كما صرح القرآن الكريم بذلك .