وكان ينتابهم العجب من التوحيد وعبادة إله واحد . وعندما دعاهم نبي الاسلام إلى عبادة اللَّه الاحد ، قالوا بدهشة :
أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ .
« 1 »
وكانوا يلصقون صفة الجنون بكل من يخالف خرافاتهم وأساطيرهم المزيفة ويتعرض لمعتقداتهم الواهية .
وكان النظام القبلي هو السائد على المجتمع ، حيث النزاعات القبلية كانت على أشدها ، حتى أنَّ نار الحروب لم تخمد يوماً بينهم ، وكثيراً ما اصطبغت أرضهم بالدماء ، ويفتخرون بالقتل والنهب والسبي .
وإذا ظهر بينهم من يعرف القراءة والكتابة أصبح ناراً على علم ، وكان من النادر أنَّ تعثر بينهم على عالم مفكر .
هذا هو المحيط الذي بزغ فيه نور انسان امّي لم يدخل مدرسة ولا رأي معلماً ، ولكنه أتى بكتاب عميق المحتوى إلى درجة أن العلماء والمفسرين ما يزالون بعد أربعة عشر قرناً مشغولين باستكناه معانيه واستخراج حقائق جديدة منه فهو معين لا ينضب ابداً .
إنَّ الصورة التي يرسمها القرآن الكريم لعالم الوجود ونظامه صورةً دقيقة مدروسة ، فيعرض التوحيد بأكمل حالاته ، ويعرض أسرار خلق الأرض والسماء والليل والنهار والشمس والقمر والنباتات والأشجار والانسان على أنَّ كلا منها آية تدل على وحدانية اللَّه الاحد .
هامش
( 1 ) سورة ص ، الآية 5 .