جميع عقلاء العالم ، هذه المسألة هي التي نطلق عليها اسم ( الرأي العام العالمي ) وتعتبر أوضح دليل على حرية إرادة الانسان وتمتعه بحرية الإرادة .
فكيف يمكن أنْ نصدق أنَّ انساناً يكون مجبراً في أعمال وتصرفاته ولا يملك حرية الإرادة ، ثمّ نعتبره مسئولًا أمام القانون ، فإذا نقض القانون أتينا به إلى قاعة المحكمة واستنطقناه ، لما ذا فعل هذا ؟ ولما ذا لم يفعل ذاك ؟ وبعد اثبات خروجه على القانون نحكم بسجنه أو بإعدامه .
هذا أشبه بجلبنا الصخور ، التي تتهاوى من الجبال فتقتل الناس في الطرقات ، إلى المحكمة لمحاكمتها !
صحيح أنَّ الانسان يختلف كثيراً في الظاهر عن صخرة من الصخور ، ولكننا إذا أنكرنا إرادة الانسان ، فلن يكون لهذا الاختلاف الظاهري أي أثر ، فكلاهما يكونان تحت تأثير عوامل قهرية مجبرة ، فالصخرة المحكومة بقانون الجاذبية تسقط على الناس في الطريق ، والانسان المجرم أو القاتل يكون تحت تأثير عوامل قهرية مجبرة أخرى . فبناء على عقائد الجبريين ، ليس هناك أي فرق بين هذين من حيث النتيجة ، فكلاهما لم يرتكب ذلك العمل باختياره ، فلما ذا نحكم على أحدهما دون الآخر ؟
إنَّنا على مفترق طريقين : أمّا أن نقول بخطإ الرأي العام في العالم ، ونعتبر كل القوانين والمحاكم ومعاقبة المجرمين عبثاً في عبث ، بل ظلماً فادحاً ، وإمّا أنْ ننكر ما يذهب اليه الجبريون واتباعهم .
ولا شك إنَّ الرأي الأخير هو المتعيّن !
وإنَّه لمن الغرابة بمكان أنْ نجد الذين ينحون في عقائدهم وأفكارهم
دروس في العقائد الإسلامية — صفحة 104
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٠٤