ونستمر في صيامنا ، وقد يكون هناك من يضعف أمام العطش فلا يصوم .
الخلاصة هي إنَّ وراء ، جميع العوامل والدّوافع عاملًا مصيرياً اسمه حرية الانسان في اتخاذ قراره .
3 - العامل الاجتماعي والسّياسي في المذهب الجبري
الحقيقة إنَّ مسألة « الجبر والتفويض » قد أسيء استعمالها إساءة بالغة على امتداد التاريخ ، واستطاعت عوامل ثانوية كثيرة أنْ تقوي جانب الجبر وانكار حرية إرادة الانسان ومن تلك العوامل :
أ - العامل السّياسي
كثير من الحكام الجبارين المعاندين الذين سعوا لإطفاء مشاعل ثورة المستضعفين لإدامة حكمهم غير المشروع ، كانوا يتعهدون فكرة الجبرية ويشيعونها ، قائلين : أنَّنا لا نملك حرية الاختيار ، وإنَّ يد القدر وجبرية التاريخ تمسك بمصايرنا ، فإذا كان بعض أميراً ، وبعض أسيراً ، فذاك حكم القضاء والقدر والتاريخ .
ولا يخفى ما لهذا الاتجاه في التفكير من تأثير في تخدير طبقات الشعب وفي تأييد استمرار السياسات الاستعمارية ، بينما الحقيقة هي أنَّ مصائرنا - عقلا وشرعاً - في أيدينا ، وإنَّ القضاء والقدر بمعنى الجبر وسلب الإرادة لا وجود له ، فالقضاء والقدر الإلهي يتعيّن بحسب حركتنا وإرادتنا وايماننا وسعينا .