مأمورين بالاقتداء بالكتاب والعترة ، وجعل قوله : « اللذين من بعدي » كناية عن الكتاب والعترة . واستشهد على ذلك بأمره صلّى اللّه عليه وآله في غير هذا الخبر بالتمسك بهما ، والرجوع إليهما في قوله : « إني مخلف فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض » « 1 » وأبطل من يسلك هذه الطريقة في تأويل الخبر اعتراض الخصوم بلفظ « اقتدوا » وأنه خطاب للجمع لا يسوغ توجههه إلى الاثنين ، بأن قال :
ليس ينكر أن يكون قوله « اقتدوا » متوجها إلى جميع الأمّة ، وقوله : « من بعدي أبا بكر وعمر » نداء لهما على سبيل التخصيص لتأكيد الحجة عليهما وبسطوا الكلام في هذا المعنى بما هو موجود في كتبهم .
ومما يمكن أن يعتمد في إبطال الخبر على وجه اقتضائه النص عليه : أنه لو كان صحيحا لاحتج به أبو بكر لنفسه في السقيفة . ولما جاز أن يعدل عنه إلى روايته . « أن الأئمة من قريش » « 2 » ولا خفاء على أحد في أن الاحتجاج بخبر الاقتداء أقطع للشغب وأدحض للحجة وأشبه بالحال سيما ، والتقية عنه زائلة ، ووجوه الاحتجاج له معرضة ، وجميع ما تدعيه الشيعة من الموانع عن الاحتجاج بالنص الذي يذهب إليه - عن الرجل منتفية ، ولوجب أيضا أن يحتج به أبو بكر على طلحة لما نازعه فيما رواه من النص على عمر ، وأظهر الانكار لفعله ، فكان احتجاجه في تلك الحال بالخبر المقتضي لنص الرسول صلّى اللّه عليه وآله على عمير ، ودعاؤه الناس إلى الاقتداء به ، والاتباع له أولى ، وأليق من قوله :
« أقول : يا رب ولّيت عليهم خير أهلك » « 3 »
هامش
( 1 ) راجع : هامش ص 239 من الجزء الثاني .
( 2 ) راجع : هامش ص 99 من الجزء الثاني للكتاب .
( 3 ) راجع : متن وهامش ص 150 من الجزء الثاني .