[ الاستدلال بقوله تعالى : « وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ »
والجواب عنه ] واستدلوا أيضا على ذلك بقوله تعالى : « وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً » « 2 » فلم نجد هذا التمكن والاستخلاف في الأرض الذي وعده أنه من آمن وعمل صالحا من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله إلا في أيام أبي بكر وعمر ، لأن الفتوح كانت في أيامهم : فأبو بكر فتح بلاد العرب ، وصدرا من بلاد العجم وعمر فتح مدائن كسرى وإلى حد خراسان والشام ومصر ، ثم كان من عثمان فتح ناحية المغرب وخراسان وسجستان وغيرها . وإذا كان التمكين والاستخلاف الذي تضمن الآية لهؤلاء الأئمة ولأصحابهم علمنا أنهم محقون . ولو لم يكن ذلك لهؤلاء لم يصح ، لأنه لم يكن لغيرهم الفتوح . ولو كان ذلك لغيرهم أيضا لوجب كون الآية متناولة للجميع . والكلام على هذه الآية من وجوه : أحدها - أن الآية مشروطة بالايمان ، فيجب على من ادعى تناولها