[ قطع السارق من الأصابع لا من الأشاجع ]
فأمّا قطع السرّاق من أصول الأصابع ، فهو الحق الواضح ، لأن اللّه تعالى قال : « وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما » واسم اليد : يقع على جملة هذا العضو إلى المنكب ، ويقع أيضا إلى المرفق ، وإلى الزند ، وإلى الكف ، فيجعل كل ذلك غاية . وقال اللّه : « فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ » « 2 » ومعلوم أن الكتابة بالأصابع . ولو برى أحدنا قلما ، فعقرت السكين أصابعه لقيل : قطع يده وعقرها . ونحو ذلك . وقال تعالى - في قصة يوسف : « فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ » ومعلوم : أنهنّ ما قطعن أكفهم إلى الزنود . بل على ما ذكرناه . وإذا كان الأمر على ما ذكرناه - ولم يجز أن تحمل اليد على ما تناولته هذه اللفظة حتى تقطع من الكتف على مذهب الخوارج لأن هذا باطل عند جميع الفقهاء - وجب أن نحمله على أدنى ما تناوله ، وهو أصول الأصابع . والقطع من الأصابع أولى بالحكمة ، وأرفق بالمقطوع ، لأنه إذا قطع من الزند ، فاته من المنافع أكثر مما يفوته إذا قطع من الأشاجع « 3 » . وقد روي : أن علي بن الأصبغ سرق عيبة لصفوان ، فأتي به أمير المؤمنين