تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
الإسلامية ، وما رواه بعد ذلك . فإنّه ألفي الأحاديث المتداولة بين المحدثين في الأقطار الإسلامية ، تربو على ستمائة ألف حديث ، لم يصحّ لديه منها أكثر من أربعة آلاف ، ومعنى هذا أنّه لم يصحّ لديه من كل مائة وخمسين حديثا إلّا حديث واحد ، وأمّا أبو داود فلم يصحّ لديه من خمسمائة ألف حديث غير أربعة آلاف وثمانمائة ، وكذلك كان شأن سائر الذين جمعوا الحديث . وكثير من هذه الأحاديث التي صحّت عندهم ، كانت موضع نقد وتمحيص عند غيرهم « 1 » . قال العلامة المتتبع الأميني : ويعرب عن كثرة الموضوعات اختيار أئمة الحديث أخبار تآليفهم - الصحاح والمسانيد - من أحاديث كثيرة هائلة ، والصفح عن ذلك الهوش الهائش ، فقد أتى أبو داود في سننه بأربعة آلاف وثمانمائة حديث ، وقال انتخبته من خمسمائة ألف حديث « 2 » . ويحتوي صحيح البخاري من الخالص بلا تكرار ، ألفي حديث وسبعمائة وواحد وستين حديثا ، اختاره من زهاء ستمائة ألف حديث « 3 » . وفي صحيح مسلم أربعة آلاف حديث أصول دون المكررات ، صنفه من ثلاثمائة ألف « 4 » . وذكر أحمد بن حنبل في مسنده ثلاثين ألف حديث ، وقد انتخبه من أكثر من سبعمائة وخمسين ألف حديث ، وكان يحفظ ألف ألف حديث « 5 » . وكتب أحمد بن فرات ، المتوفى عام 258 ، ألف ألف وخمسمائة ألف حديث ، فأخذ من ذلك ثلاثمائة ألف في التفسير والأحكام والفوائد وغيرها « 6 » . فهذه الموضوعات على لسان الوحي ، تقلع الشريعة من رأس وتقلب
هامش
( 1 ) لاحظ حياة محمد ، لمحمد حسين هيكل ، ص 49 - 50 ، الطبعة الثالثة عشر . ( 2 ) طبقات الحفاظ ، للذهبي ، ج 2 ، ص 154 . تاريخ بغداد ، ج 2 ص 57 . المنتظم لابن الجوزي ، ج 5 ، ص 97 . ( 3 ) إرشاد الساري ، ج 1 ، ص 28 . صفة الصفوة ، ج 4 ، ص 143 . ( 4 ) المنتظم ، لابن الجوزي ، ج 5 ، ص 32 . طبقات الحفاظ ، للذهبي ، ج 2 ، ص 151 . شرح صحيح مسلم للنووي ، ج 1 ، ص 36 . ( 5 ) ترجمة أحمد ، المنقولة من طبقات ابن السبكي ، المطبوعة في آخر الجزء الأول من مسنده ، طبقات الذهبي ، ج 2 ، ص 17 . ( 6 ) خلاصة التهذيب ، ص 9 . نقلناه برمّته متنا وهامشا من الغدير ، ج 5 ، ص 292 - 293 .