فيها السماء والأرض كألف سنة .
قلت : أمّا ما ورد في هذه الأخبار من أن اللَّه تعالى خلق الأرض في يوم كذا والسماء في يوم كذا ، فإنّما هو مجاز ، وإلّا فلم يكن ذلك الوقت أيام وليال ، لأن الأيّام عبارة عمّا بين طلوع الشمس وغروبها ، والليالي عبارة عمّا بين غروبها وطلوعها ، ولم يكن ذلك الوقت سماء ولا شمس . وإنّما المراد به أنّه خلق كلّ شيء بمقدار يوم ، كقوله تعالى :
وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا
« 1 » وليس في الجنّة بكرة وعشيّ .
( سلام : والد عبد اللَّه ، بتخفيف اللام ) .
القول في الليل والنهار أيّهما خلق قبل صاحبه
قد ذكرنا ما خلق اللَّه تعالى من الأشياء قبل خلق الأوقات ، وأن الأزمنة [ 1 ] والأوقات إنما هي « 2 » ساعات الليل والنهار ، وأن ذلك إنّما هو قطع الشمس والقمر درجات الفلك .
فلنذكر الآن بأيّ ذلك كان الابتداء ، أبالليل أم بالنهار ؟ فإن العلماء اختلفوا في ذلك ، فإن بعضهم يقول : إنّ الليل خلق قبل النهار ، ويستدلّ على ذلك بأن النهار من نور الشمس فإذا غابت الشمس جاء الليل فبان بذلك أن النهار ، وهو النور ، وارد على الظلمة التي هي الليل . وإذا لم يرد نور الشمس كان الليل ثابتا ، فدلّ ذلك على أنّ الليل هو الأوّل ، وهذا قول ابن عبّاس .
هامش
[ 1 ] وبيان الأزمنة .
( 1 ) . 62 .vs، 19 .Cor( 2 ) . وبيان الأزمنة والأوقات إنما هو .S