ويقول الفيروزآبادي أَيضا في كتابه البصائر : « وله كتاب في اللغة سماه الجيم ، كأَنه شبهه بالديباج لحسنه » .
ويعقب شارح القاموس على صاحب القاموس : وقوله : سمعته ، يدل على أَن المصنف لم يطلع على كتاب الجيم ، كما هو ظاهر .
فهذا تعليل ما أَظنه يستقيم ، ثم هو يفقد تلك النظرة في الكتاب التي يجب أَن تسبق الحكم ، ولقد بان لك أَن الفيروزآبادي لم يملكها .
ويثير القفطي كلاما حول التسمية تعوزه هو الآخر نظرة متأَملة ، كما قلت لك ، يقول :
ولم يذكر في مقدمة الكتاب - يعنى أَبا عمرو الشيباني - لم سماه الجيم ، والكتاب ليس له مقدمة كما علمت ، ولا علم أَحد من العلماءِ ذلك .
ثم يقول القفطىّ : ولقد ذكر لي أَبو الجود حاتم بن الكناني الصيدواى ، نزيل مصر ، وكان كاتبا يخالط أَهل الأدب ، وأسن رحمه اللَّه ، قال : سئل ابن القطاع السعدي الصقلى اللغوي نزيل مصر ( 514 ه ) عن معنى الجيم ، فقال : من أَراد علم ذلك من الجماعة فليعطنى مائة دينار حتى أَفيده ذلك . فما في القوم من نبس بكلمة .
ومات ابن القطاع ولم يفدها أَحدا .
ثم يقول القفطي بعد ذلك : ولما سمعت ذلك من أَبى الجود رحمه اللّه ، اجتهدت في مطالعة الكتب والنظر في اللغة ، إِلى أَن عثرت على الكلمة في مكان غامض من أَمكنة اللغة ، فكنت أُذاكر الجماعة ، فإِذا جرى اسم الجيم أَقول : من أَراد علم ذلك فليعط عشرة دنانير ؛ فيسكت الحاضرون عند هذا القول ، فانظر إِلى قلة همَّة الناس وفساد طريق العلم ونقص العزم ، فلعن اللَّه دنيا تختار على استفادة العلوم .
وهذا كلام سوقه يدل على ما فيه .
كتاب الجيم — صفحة 36
مساهمون: أَبو عمرو الشيبانى الكوفي
ص٣٦