قوله : ( وَلْيُبْلِغِ الصِّفَةَ نَظَرَه ) . [ ح 2 / 3474 ]
في الصحاح : « بلغت المكان بلوغاً : وصلت إليه ؛ والإبلاغ : الإيصال ، وكذلك التبليغ » . « 1 »
أقول : فالصفة ثاني مفعولَي الإبلاغ ، قدّم لشدّة العناية بها .
و « ليجل » من المجرّد . في الصحاح : « جلوت بصري » . « 2 » والمعنى أنّه ليجل من سبقت له من اللَّه الحسنى بصره بكحل الاسترشاد ، ويوصل نظره إلى صفة القرآن المذكورة حتّى يعلم أنّ ما فيه - من قوله عزّ من قائل :
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »
« 3 » وقوله :
« إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا »
« 4 » ، وقوله :
« قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى »
« 5 » ، وقوله :
« فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ »
إلى قوله
« يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ »
« 6 » وغيرها من الآيات الباهرات - قول فصل ليس بهزل ، فالحمد للَّهالذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا اللَّه .
قوله : ( وَيَتَخَلَّصْ مِن نَشَبٍ ) . [ ح 2 / 3474 ]
في الصحاح : « نشب الشيء في الشيء نشباً ، أي علق فيه » . « 7 » وفيه : « علق الظبي في الحبالة » . « 8 »
وفي المغرب : « نشب العظم في الحلق والصيد في الحبالة : إذا علق » . « 9 »
قوله : ( كما يَمشي المستنيرُ في الظلماتِ بالنور ، فعليكم بحُسْن التخَلُّصِ وقلّة
التربُّصِ ) . [ ح 2 / 3474 ]
في آخر كتاب العقل : وكان يقول - يعني أمير المؤمنين عليه السلام - : « التفكّر حياة قلب البصير كما يمشي الماشي في الظلمات بالنور بحسن التخلّص وقلّة التربّص » . « 10 »
والظاهر أنّ « المستنير » بدّل هناك من جهة الكُتّاب أو الرواة بالماشي ، وبالنور متعلّق به ، ولفظ « فعليكم » زيد هنا .
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 1316 ( بلغ ) .
( 2 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2304 ( جلا ) .
( 3 ) . النساء ( 4 ) : 59 .
( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 55 .
( 5 ) . الشورى ( 44 ) : 23 .
( 6 ) . المائدة ( 5 ) : 54 .
( 7 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 224 ( نشب ) .
( 8 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 1529 ( علق ) .
( 9 ) . المغرب ، ص 451 ( نشب ) .
( 10 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 28 ، ح 34 .