تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
وقال له معاوية : لا تفعل يا أبا عبد اللّه ! فإنك لا تنصف منه ! ولعلك تظهر لنا ما هو خفيّ عنا من منقبته .
وإذا أراد اللّه نشر فضيلة * طويت أتاح لها لسان حسود
ودخل ابن جعفر فأدناه معاوية وقرّبه إليه . فمال عمرو إلى بعض جلسائه فنال من عليّ عليه السّلام جهارا وثلبه ثلبا قبيحا ! فالتمع لون ابن جعفر وارعد وقام كالجمل الفحل من السرير والتفت إلى معاوية وحسر عن ذراعيه وقال له : يا معاوية ( كذا ) حتّام نتجرّع غيظك ؟ ! وإلى كم الصبر على مكروه قولك ؟ ! وسيّئ أدبك ! وذميم أخلاقك ! هبلتك الهبول ( فقدتك الثاكل ) فإذا لم تكن لك حرمة من دينك تنهاك عمّا لا يجوز ( من شتم عليّ ) أما يزجرك زمام المجالسة عن القذع لجليسك ؟ ! أما واللّه لو عطفتك أواصر الأرحام أو حاميت عن سهمك في الإسلام ما أرعيت بني الإماء ( ابن العاص ) أعراض قومك ! وما يجهل موضع الصفوة إلّا أهل الجفوة ! فلا يدعونّك تصويب ما فرط من خطائك في سفك دماء المسلمين ومحاربة أمير المؤمنين ، إلى التمادي في ما قد وضح لك الصواب في خلافه ! فاقصد لمنهج الحقّ فقد طال عمهك عن سبيل الرشد ! وخبطك في بحور ظلمة الغيّ ! فإن أبيت أن تتابعنا بقبح اختيارك لنفسك ، فأعفنا من سوء القالة فينا إذا ضمّنا وإياك النادي وشأنك وما تريد إذا خلوت ، واللّه حسيبك ! ثم قال له : فو اللّه لولا أنّ ما جعل اللّه لنا هو في يديك لما أتيناك ! فقال معاوية : يا بن جعفر ! أقسمت عليك لتجلسنّ ، فلعن اللّه من أخرج ضبّ صدرك من وجاره ! محمول لك ما قلت ، ولك عندنا ما أمّلت ! وإن خلقك وخلقك شافعان لنا إليك ، وأنت ابن ذي الجناحين ! وسيد بني هاشم ! فقال عبد اللّه : كلّا بل سيد بني هاشم حسن وحسين لا ينازعهما أحد في ذلك . . . ثمّ انصرف .
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 498 | الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي