يسبّوه فقال : لا تسبّوا خالد بن الوليد فإنما هو سيف من سيوف اللّه سلّه على المشركين ! بل قال : نعم عبد اللّه خالد بن الوليد وأخو العشيرة ! وسيف من سيوف اللّه سلّه اللّه على الكفّار والمنافقين ! « 1 » .
وروى ابن إسحاق عن خالد قال : ما قاتلت حتى جاءني عبد اللّه بن حذافة السهمي وقال لي : إنّ رسول اللّه قد أمرك أن تقاتلهم لامتناعهم عن الإسلام !
ولكن ابن إسحاق عنون هذا بقوله : وقد قال بعض من يعذر خالدا « 2 » أجل ، فهذا كلّه لتعذير خالد وتبرير ما تبرّأ منه رسول اللّه إلى اللّه مستقبلا القبلة شاهرا يديه حتى يرى ما تحت منكبيه ، كما عند ابن إسحاق ، أو حتى رؤي بياض إبطيه كما في نقل الواقدي ، كما مرّا .
وعلى ما مرّ فانّ خالدا كان قاتلا لثلاثين رجلا منهم ليس خطأ بل عمدا ، إن لم يكن مباشرا فيقتصّ منه ، فهو آمر به ، وحكمه في الإسلام السجن المؤبّد « 3 » ولم ينفّذ فيه ؟ إما لأنه لم يشرّع بعد يومئذ ، أو لأنّ تنفيذه فيه موكول على طلب أولياء الدماء ، وقد أدّى صلّى اللّه عليه وآله إليهم دية قتلاهم ، فرضي البالغون منهم بذلك ، وقصر القاصرون منهم عن طلب تنفيذ الحكم في خالد ، فتوقّف أو تجمّد .
وأما المباشرون لقتل القتلى بأمر خالد من بني سليم ، وقد مرّ عن الواقدي :
أن بني جذيمة كانوا قد أصابوا بني سليم في الجاهلية ، فكان بنو سليم موتورين يريدون القود من بني جذيمة « 4 » فقد درأ حدّ القتل قصاصا عنهم ما درأه عن خالد من رضى البالغين من أولياء الدماء بالديات المؤدّاة إليهم واسترضاء المرتضى عليه السّلام
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي 2 : 883 .
( 2 ) ابن إسحاق في السيرة 4 : 73 .
( 3 ) انظر موارد السجن في الإسلام في النصوص والفتاوى للشيخ نجم الدين الطبسي النجفي .
( 4 ) مغازي الواقدي 2 : 878 .