تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
. . . . . . . . . .
شرح
بيان لسنده ؛ ولا لصحابيّه ، وعزاه العراقي لآدم بن أبي إياس في كتاب « العلم والحكم » بغير بيان لسنده أيضا ؛ بلفظ : « اختلاف أصحابي رحمة لأمّتي » وهو مرسل ضعيف . وبهذا اللفظ أيضا ذكره البيهقي في « رسالته الأشعرية » بغير إسناد . وفي « المدخل » له عن القاسم بن محمد من قوله : اختلاف أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلّم رحمة لعباد اللّه . وفيه أيضا عن عمر بن عبد العزيز : أنّه كان يقول : ما سرّني لو أنّ أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلّم لم يختلفوا ، لأنهم لو لم يختلفوا لم تكن رخصة . وفيه أيضا عن يحيى بن سعيد أنه قال : أهل العلم أهل توسعة ، وما برح المفتون يختلفون ؛ فيحلّل هذا ويحرّم هذا . فلا يعيب هذا على هذا . ثمّ قال في « المقاصد » أيضا : قرأت بخط شيخنا - يعني الحافظ ابن حجر - أنّه حديث مشهور على الألسنة . وقد أورده ابن الحاجب في « المختصر » في مباحث القياس بلفظ : « اختلاف أمتي رحمة للناس » ، وكثر السؤال عنه ، وزعم كثير من الأئمّة أنّه لا أصل له ، لكنّه ذكره الخطّابي في « غريب الحديث » مستطردا ؛ فقال : اعترض هذا الحديث رجلان : أحدهما ماجن ، والآخر ملحد ؛ وهما إسحاق الموصلي ، وعمرو بن بحر الجاحظ ، وقالا : لو كان الاختلاف رحمة ؛ لكان الاتفاق عذابا ، ثمّ تشاغل الخطابي بردّ كلامهما ، ولم يشف في عزو الحديث ؛ لكنّه أشعر بأن له أصلا عنده . ثمّ قال الخطّابي : والاختلاف في الدّين ثلاثة أقسام : الأول : في إثبات الصانع ووحدانيّته ، وإنكاره كفر . والثاني : في صفاته ومشيئته ، وإنكارهما بدعة . والثالث : في أحكام الفروع المحتملة وجوها ؛ فهذا جعله اللّه رحمة وكرامة للعلماء ، وهو المراد بحديث : « اختلاف أمتي رحمة » انتهى .