« مِن عبدِ اللَّهِ عَليٍّ أميرِالمُؤمِنينَ ، إلى عَبدِ اللَّهِ بنِ عبَّاسٍ ، أمَّا بَعدُ ؛ فالحَمدُ للَّهِ ربِّ العالَمِينَ ، وصلَّى اللَّهُ على سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ عَبدِهِ ورَسُولِهِ .
أمَّا بَعدُ ؛ فقَدْ قَدِمَ عليَّ رَسُولُكَ ، وذكرتَ ما رأيتَ وبلغَكَ عَن أهلِ البَصرَةِ بَعدَ انصرافِي ، وسَأُخبِرُكَ عَنِ القَومِ :
هُم بينَ مُقيمٍ لِرَغبَةٍ يَرجُوها ، أو عُقُوبَةٍ يَخشَاها . فأرغِبْ راغِبَهم بالعَدلِ عَليهِ ، والإنصافِ لَهُ والإحسانِ إليهِ ، وَحُلَّ عُقدَةَ الخوفِ عَن قُلوبِهِم ؛ فإنَّهُ ليسَ لأُمراءِ أهلِ البَصرَةِ في قُلوبِهِم عِظَمٌ إلَّاقليلٌ منهم . وانتهِ إلى أمرِي ولا تَعدُهُ ، وأحسِنْ إلى هذا الحيِّ مِن رَبيعَةَ ، وكُلِّ مَنْ قِبَلَكَ ، فأَحسِنْ إليهِم ما استَطَعتَ إن شاءَ اللَّهُ ، والسَّلامُ » .
وكتب عبد اللَّه بن أبي رافع في ذي القعدة ، سَنَة سبع وثلاثين . « 1 »
54 كتابه عليه السلام إلى مِخْنَف بن سُلَيْم :
عن عليّ عليه السلام أنَّه استعمل مِخْنَف بن سُلَيْم على صدقات بَكر بن وائل ، وكتب له عهداً كان فيه :
« فَمَنْ كانَ مِن أَهلِ طاعَتِنا مِن أهلِ الجَزيرَةِ ، وفيما بَينَ الكُوفَةِ وأرضِ الشَّامِ ، فَادَّعى أنَّهُ أدّى صَدَقَتُه إلى عُمَّالِ الشَّامِ وهُو في حوزَتِنا مَمنُوعٌ قَد حمَتْهُ خَيلُنا ورِجالُنا ، فَلا تُجِزْ لَهُ ذلِكَ ، وإنْ كانَ الحقُّ على ما زَعَم ، فإنَّهُ ليسَ لَهُ أن يَنزِلَ بِلادَنا ويؤدِّي صَدَقَة مالِهِ إلى عَدوِّنا » .
« 2 »
هامش
( 1 ) . وقعة صفّين : ص 105 ، بحار الأنوار : ج 32 ص 400 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 3 ص 183 ، جمهرة رسائل العرب : ج 1 ص 403 الرقم 428 كلّها نحوه وراجع : أنساب الأشراف : ج 2 ص 387 ؛ نثر الدر : ص 322 ، نزهة الناظر وتنبيه الخواطر : ص 63 .
( 2 ) . دعائم الإسلام : ج 1 ص 259 ، بحار الأنوار : ج 96 ص 70 ح 45 .