طهارة الباطن وتزكية النفس وتهذيب المحتوى والعروج إلى آفاق المعنويات السامية .
و « كان عليّ عليه السلام ولّاه فارساً فاحتاز مالًا من الخراج . . وكان المال أربعمائة ألف درهم ، فحبسه عليّ عليه السلام ، فشفع فيه صعصعة وقام بأمره وخلّصه » . « 1 »
ولقد شفّع المنذر بن الجارود خيانته في الأموال بخيانته في النفوس حيث قدّم نسخة رسالة الإمام الحسين عليه السلام إليه مع رسول الإمام عليه السلام سليمان بن رزين إلى عبيداللَّه بن زياد تقرّباً إليه وطمعاً في الزلفة منه ، وكانت نتيجة هذه الخيانة أن قُتل رسول الإمام عليه السلام صبراً .
ولقد كافأ ابن زياد ابن الجارود على خيانته فولاه السند حيث توفي فيها سنة 61 ه ، « 2 » فلم يهنأ بجائزته إلا شهوراً قليلة .
هذه صورة موجزة لمجموعة من أشراف البصرة آنذاك ، قد تمثّل جلّ أشراف البصرة المعروفين يومها ، ورأيناها مؤلّفة من ذي هوىً أموي خالص كمالك بن مسمع ، ومعادٍ لأهل البيت عليهم السلام كمسعود بن عمرو ، وقيس بن الهيثم السلمي ، أو ذي معرفة بحقّ أهل البيت عليهم السلام ضعيف اليقين مترددٍ واهن المواقف كالأحنف بن قيس ، أو طالبٍ للدنيا متكبّر معجب بنفسه متملّق للأمراء غير مؤتمن كالمنذر بن الجارود العبدي .
وكما قلنا من قبل ، فقد اضطرّ الإمام عليه السلام إلى الكتابة إلى هؤلاء لأنهم المنفذ الوحيد إلى جلّ أهل البصرة الذين كانوا تبعاً لأشرافهم في فهم الأحداث وتبنّي المواقف ، وكان لابدّ من إلقاء الحجّة على الجميع من خلال هذا الطريق ، فلعلَّ ثمّة
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 34 : 333 ، والغارات : 357 .
( 2 ) الغارات : 358 ( الهامش ) .