3609 / 2 - نزل النبيّ صلّى اللّه عليه واله على فدك يحاربهم ، ثمّ قال لهم : وما يأمنكم إن تكونوا آمنين في هذا الحصن وأمضي إلى حصونكم فأفتحها .
فقالوا : إنّها مقفّلة وعليها من يمنع عنها ومفاتيحها عندنا .
فقال صلّى اللّه عليه واله : إنّ مفاتيحها دفعت إليّ .
ثمّ أخرجها وأراها القوم فاتّهموا ديّانهم أنّه صار إلى دين محمّد صلّى اللّه عليه واله ، ودفع المفاتيح إليه ، فحلف أنّ المفاتيح عنده ، وأنّها في سفط في صندوق في بيت مقفّل عليه .
فلمّا فتّش عنها ففقدت ، فقال الديّان : لقد أحرزتها ، وقرأت عليها من التوراة ، وخشيت من سحره ، وأعلم الآن أنّه ليس بساحر ، وأنّ أمره لعظيم .
فرجعوا إلى النبيّ صلّى اللّه عليه واله وقالوا : من أعطاكها ؟
قال : أعطاني الّذي أعطى موسى الألواح ؛ جبرئيل .
فتشهّد الديّان ، ثمّ فتحوا الباب ، وخرجوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وأسلم من أسلم منهم ، فأقرّهم في بيوتهم ، وأخذ منهم أخماسهم ، فنزل :
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ
.
قال : وما هو ؟
قال : أعط فاطمة عليها السّلام فدكا ، وهي من ميراثها من امّها خديجة ، ومن أختها هند بنت أبي هالة .
فحمل إليها النبيّ صلّى اللّه عليه واله ما أخذ منه ، وأخبرها بالآية .
فقالت : لست أحدث فيها حدثا ، وأنت حيّ ، أنت أولى بي من نفسي ، ومالي لك .
فقال : أكره أن يجعلوها عليك سبّة « 1 » ، فيمنعوك إيّاها من بعدي .
هامش
( 1 ) بيان : السبّة - بالضمّ - : العار ، أي : يمنعونها منك ، فيكون عارا عليك .