من الأموال ، حتى أنه ليدي ميلغة الكلب « 342 » حتى إذا لم يبق شيء من دم ولا مال إلا وداه ، وبقيت معه بقية من المال ، فقال لهم علي :
هل بقي لكم بقية من دم أو مال لم يود لكم ؟ قالوا : لا . قال : فاني أعطيكم هذه البقية من هذا المال ، احتياطا لرسول اللّه ( ص ) مما يعلم ولا تعلمون ، فأعطاهم ثم رجع إلى رسول اللّه ( ص ) فأخبره الخبر ، فقال ( ص ) : أصبت وأحسنت وقام رسول اللّه ( ص ) فاستقبل القبلة شاهرا يديه ، حتى كان يرى ما تحت منكبيه ، وهو يقول : « اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد » وكرر ذلك ثلاث مرات « 343 » .
هذه بعض رواياته عن السيرة النبوية ، أما ذكر جميع ما روي عنه فإنه يستدعي الإطالة ، وقد آثرنا الايجاز في أمثال هذه البحوث .
سيرة الإمام علي :
وتحدث الإمام أبو جعفر ( ع ) في كثير من أحاديثه عن سيرة جده الامام أمير المؤمنين ( ع ) رائد الحق والعدالة في الأرض ، وكان من بين ما رواه هذه البادرة .
روى زرارة بن أعين عن أبيه ، عن الامام أبي جعفر ( ع ) قال :
كان علي ( ع ) إذا صلى الفجر لم يزل معقبا إلى أن تطلع الشمس ، فإذا طلعت اجتمع إليه الفقراء والمساكين وغيرهم من الناس فيعلمهم الفقه والقرآن ، وكان له وقت يقوم فيه من مجلسه ذلك ، فقام يوما ، فمر برجل فرماه بكلمة هجر - ولم يم أبو جعفر ذلك الرجل - فرجع الامام ، وصعد المنبر ، وأمر فنودي الصلاة جامعة ، فلما حضر الناس ،
هامش
( 342 ) اليلغة : الاناء يلغ فيه الكلب أو يسقى فيه .
( 343 ) السيرة النبوية لابن هشام 2 / 429 - 430 .