« 1 » ولم يؤمن به منذ نزول هذه الآية إلى يومنا هذا أحد « 2 » فلا بدّ أن يكون هذا في آخر الزّمان . وأمّا الدجّال اللعين لم يحدث حدثا مذ عهد إلينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه خارج فيكم الأعور الدجّال ، وإن معه جبالا من خبز تسير معه ، إلى غير ذلك من آياته ، فلا بدّ من أن يكون ذلك في آخر الزّمان لا محالة ، وأمّا الإمام المهديّ عليه السلام مذ غيبته عن الأبصار إلى يومنا هذا لم يملأ الأرض قسطا وعدلا ، كما تقدّمت الأخبار في ذلك مشروطا بآخر الزمان فقد صارت هذه الأسباب لاستيفاء الأجل المعلوم ، فعلى هذا اتّفقت أسباب بقاء الثلاثة فلا بدّ أن يكون ذلك لصحة أمر معلوم في وقت معلوم ، وهما صالحان : نبيّ وإمام ، وطالح عدوّ اللّه وهو الدجّال وقد تقدمت الأخبار من الصحاح بما ذكرناه في صحة بقاء الدجال مع بقاء عيسى عليه السلام فما المانع من بقاء المهدي عليه السلام مع
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 498
مساهمون: السيد هاشم البحراني
ص٤٩٨
الخلق من غير شيء ثم يعيده بعد الفناء لا بدّ أن يكون الإبقاء في مقدوره ، ثم اختيار البقاء لا يخلو من قسمين : إمّا أن يكون راجعا إلى اختياره تعالى أو الأمّة ، ولا يجوز أن يكون راجعا إلى اختيار الأمّة لأنّه لو صح ذلك لجاز لأحدنا أن يختار البقاء لنفسه ولولده ، وذلك غير حاصل لنا ولا داخل تحت مقدورنا ، والأوّل لا يخلو من قسمين : إمّا أن يكون لسبب أو لا ، فإن كان لغير سبب كان خارجا عن وجه الحكمة ، وما يخرج عن وجه الحكمة لا يدخل في أفعاله تعالى ، فلا بدّ أن يكون لسبب تقتضيه الحكمة .
قال : وسنذكر سبب بقاء كل واحد منهم على حدته .
أمّا سبب بقاء عيسى عليه السلام فلقوله تعالى :
وإِن مِن أَهْل الْكِتاب إِلَّا لَيُؤْمِنَن بِه قَبْل مَوْتِه
هامش
( 1 ) النساء : 159 .
( 2 ) الصواب أن تكون الجملة هكذا : « لم يؤمن به منذ نزول الآية جميع أهل الكتاب » .