تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
الخلق من غير شيء ثم يعيده بعد الفناء لا بدّ أن يكون الإبقاء في مقدوره ، ثم اختيار البقاء لا يخلو من قسمين : إمّا أن يكون راجعا إلى اختياره تعالى أو الأمّة ، ولا يجوز أن يكون راجعا إلى اختيار الأمّة لأنّه لو صح ذلك لجاز لأحدنا أن يختار البقاء لنفسه ولولده ، وذلك غير حاصل لنا ولا داخل تحت مقدورنا ، والأوّل لا يخلو من قسمين : إمّا أن يكون لسبب أو لا ، فإن كان لغير سبب كان خارجا عن وجه الحكمة ، وما يخرج عن وجه الحكمة لا يدخل في أفعاله تعالى ، فلا بدّ أن يكون لسبب تقتضيه الحكمة . قال : وسنذكر سبب بقاء كل واحد منهم على حدته . أمّا سبب بقاء عيسى عليه السلام فلقوله تعالى :
وإِن مِن أَهْل الْكِتاب إِلَّا لَيُؤْمِنَن بِه قَبْل مَوْتِه

« 1 » ولم يؤمن به منذ نزول هذه الآية إلى يومنا هذا أحد « 2 » فلا بدّ أن يكون هذا في آخر الزّمان . وأمّا الدجّال اللعين لم يحدث حدثا مذ عهد إلينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه خارج فيكم الأعور الدجّال ، وإن معه جبالا من خبز تسير معه ، إلى غير ذلك من آياته ، فلا بدّ من أن يكون ذلك في آخر الزّمان لا محالة ، وأمّا الإمام المهديّ عليه السلام مذ غيبته عن الأبصار إلى يومنا هذا لم يملأ الأرض قسطا وعدلا ، كما تقدّمت الأخبار في ذلك مشروطا بآخر الزمان فقد صارت هذه الأسباب لاستيفاء الأجل المعلوم ، فعلى هذا اتّفقت أسباب بقاء الثلاثة فلا بدّ أن يكون ذلك لصحة أمر معلوم في وقت معلوم ، وهما صالحان : نبيّ وإمام ، وطالح عدوّ اللّه وهو الدجّال وقد تقدمت الأخبار من الصحاح بما ذكرناه في صحة بقاء الدجال مع بقاء عيسى عليه السلام فما المانع من بقاء المهدي عليه السلام مع

هامش
( 1 ) النساء : 159 .
( 2 ) الصواب أن تكون الجملة هكذا : « لم يؤمن به منذ نزول الآية جميع أهل الكتاب » .
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 498 | السيد هاشم البحراني