وفي خدّه « 1 » يمسي السّرور مجدّدا * وللطيّر في أفنانها بالهنا صدح
ويعذب من عيذاب « 2 » أرياق ثغرها * وشام « 3 » بها من لذّة الشّرب ما يصحو
وأعداءنا أعداءكم غير أنّهم * ظلام محاه « 4 » من صداقته الصّبح
ونزل بعد ذلك على الطّور ، فقال بلسان الحال :
وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ ، إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ ، ما لَهُ مِنْ دافِعٍ
« 5 » ، إذ علموا أن أسيافنا عليهم طوال ، ليس لهم عنها مجال ، لما صدر منه من سوء تلك الفعال ، وظلمه لنفسه بإهانة الأعيان والأمثال ، وعلى كل حال إنّه سيد شريف من سلالة الأئمة الا طهار ، وحيدر الكرار وابن بنت رسول اللّه النبي المختار ، وقد اعترف بذنبه ، واستغفر من فعاله ، تائبا إلى ربّه ، سائلا منكم العفو عن عظم جرمه ،
وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ ، وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
« 6 » ، فمن عفا فأجره على اللّه ، وأن تعفو فهو أقرب للتقوى ، فكيف لا وأنتم محله ومعدنه ومأواه ، فلمّا تحقّق ذلك عندنا وجب علينا التقرّب لجنابكم العالي المنيف ، وقد شرط ملزما على نفسه لكم بالرضا ومداومة الخطبة والدعاء ورد ما اغتنمه من الطّوائف ، ويفوز بالإلتفات إلى كل محرم وطايف وسائر إلى الحرم الشّريف ونايف واقسم باللّه وبالبيت العتيق ليبذل الجهد فيما يرضى به ا . . . . . . . « 7 » بإخلاص ووداد في كل يوم جديد ، وليس له النكث عمّا قال من قريب ولا بعيد .
فأجابه [ الملك الناصر ] « 8 » لذلك :
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، أحمد اللّه وحده ، والصّلاة على من لا نبي بعده ، وآله وصحبه ، أمّا بعد ، فقد وصل إليّ الكتاب ، وفهمت الخطاب ، أعز اللّه لكم الجناب وما ذكرتم من الاغماض والصّفح عن الشّريف حسن بدر الدين ، فقد علمتم أنّه ما كان إلّا صديقا صدوقا ، وسيدا رفيقا ، ودودا شفيقا ، فاختار لنفسه النكث ، وتمسك بحبل الرث ، فنقض تلك المودة عن ذلك الصّديق ، وبدا منه العزلة عن ذاك الرفيق عروة عروة ، والتزم بضعف تلك القوة بغير قوة ، فلم يزل يحدث على
هامش
( 1 ) . في ب : ( جدد ) وما أثبتنا من العقد .
( 2 ) . في ب : ( من عيدان ) وما أثبتنا من العقد .
( 3 ) . في ب : ( وسام ) وما أثبتنا من العقد .
( 4 ) . في ب : ( حماة . . . . من ) وما أثبتنا من العقد .
( 5 ) . سورة الطّور / 6 - 8 .
( 6 ) . سورة الضّحى / 10 - 11 .
( 7 ) . بياض في ب .
( 8 ) . بياض في ب وأكملناه حسب السّياق .