ثم زاد الطين بلة :
ا - ظهور القرامطة في عهد المكتفى باللّه ( 289 - 295 ه ) حتى قطعوا الدروب على الحاج « 1 » ، واقتلعوا الحجر الأسود « 2 » ، ومكث في أيديهم عشرين سنة .
ب - استكثار المقتدر - وكان صغير السن - من الخدم الروم والسودان حتى كان في داره أحد عشر ألف خادم ! ، وكأنه لم يكتف بما حل بالدولة من الأتراك ، فاستولى هؤلاء وهؤلاء على الخلافة ، وانغمس الخلفاء في الملذات ، وشغلوا بها عن تدبير الملك ، ودبت بينهم المنازعات فأسقط كل ذلك من هيبتهم يقتل المقتدر ، وتقطع رأسه ، وتمكث جثته مرمية على قارعة الطريق « 3 » مكشوف العورة حتى مر رجل من الأكرة فستر عورته بحشيش ثم حفر له في الموضع ودفن حتى عفا أثره « 4 » .
وصادر القاهر ( 320 - 322 ه ) أم المقتدر فعلقها برجل واحدة منكسة الرأس ، وأفسد الوزير ابن مقلة قلوب الجند على القاهر ، وزين لهم حتى هجموا عليه وخلعوه وسملوه حتى سالت عيناه إلى خديه ، ثم حبس وأفرج عنه حتى بلغ به الحال أن وقف بجامع المنصور يطلب الصدقة من الناس ! ! وفي أيام القاهر نبعت الدولة البويهية « 5 » التي عاش في ظلها أبو علي الفارسي .
وملك بعد القاهر ابن أخيه الراضي باللّه ( 322 - 329 ه ) وقد استوزر الراضي أبا جعفر الكرخي ، وكان هذا قصيرا جدا في غاية القصر فاحتاجوا - حتى يتمكن الوزير من مسارّة الخليفة - أن يقطعوا من قوائم سرير الخليفة أربع أصابع ، وتطيّر الناس من ذلك ، وقالوا هذا مؤذن بنقص الدولة ؛ وكذلك كان ؟
وقد أسلم الراضي قياده إلى ابن رائق ، وسماه « أمير الأمراء » ، وكلفه تدبير المملكة فانضم إليه أمراء العسكر ، وصاروا حزبا واحدا ، واستبد ابن رائق أمير الأمراء بالأمور : ولى النظار والعمال ، ورفعت إليه المطالعات ، ورد الحكم في جميع الأمور إلى نظره ، ومن تلك الأيام خرجت الأمور من الخلافة العباسية ، واستولى الأعاجم وأرباب السيوف على الدولة ، وجبوا الأموال ، وكفوا يد الخليفة .
هامش
( 1 ) الفخري 227 .
( 2 ) وفيات الأعيان 1 / 410 .
( 3 ) الفخري 233 .
( 4 ) تجارب الأمم 5 / 237 .
( 5 ) الفخري 230 .