تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في علوم القرآن — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
5 - وممن اعتنى بإعجاز القرآن أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني ( ت 471 ه ) ، وكتب في ذلك الرسالة الشافية التي ضمنها جملا من « القول في بيان عجز العرب حين تحدّوا إلى معارضة القرآن ، وإذعانهم وعلمهم أن الذي سمعوه فائت للقوى البشرية ، ومتجاوز للذي يتسع له ذرع المخلوقين . . . » « 1 » . وهذه الرسالة كتبها عبد القاهر ليثبت حقيقة الإعجاز لا ليبين أسراره ، أما تفصيل القول في أسرار الإعجاز فقد جاء كثير من ذلك في كتابه ( دلائل الإعجاز ) . وتتلخص فكرته في قوله : « فإذا بطل أن يكون الوصف الذي أعجزهم من القرآن في شيء مما عدّدناه ، لم يبق إلا أن يكون في النظم ، لأنه ليس من بعد ما أبطلناه أن يكون فيه إلا النظم والاستعارة ، ولا يمكن أن تجعل الاستعارة الأصل في الإعجاز وأن يقصر عليها ، لأن ذلك يؤدي إلى أن يكون الإعجاز في آي معدودة في مواضع من السور الطوال مخصوصة ، وإذا امتنع ذلك فيها ثبت أن النظم مكانه الذي ينبغي أن يكون فيه . . . وكنا قد قلنا أن ليس النظم شيئا غير توخّي معاني النحو وأحكامه فيما بين الكلم » « 2 » . 6 - وبحث القاضي عياض بن موسى ( ت 544 ه ) الإعجاز في كتابه ( الشفا بتعريف حقوق المصطفى ) وحدّد وجوه الإعجاز الرئيسية في أربعة هي : أولها : حسن تأليفه ، والتئام كلمه ، وفصاحته ، وبلاغته الخارقة عادة العرب . والثاني : صورة نظمه العجيب ، والأسلوب الغريب المخالف لأساليب كلام العرب . وكلا هذين الوجهين يرجع إلى الناحية البيانية في القرآن « 3 » . والثالث : ما انطوى عليه من الإخبار بالمغيبات ، وما لم يكن ولم يقع ، فوجد كما ورد ، على الوجه الذي أخبر .
هامش
( 1 ) الرسالة الشافية ص 117 . ( 2 ) دلائل الإعجاز ص 391 . ( 3 ) أبو زهرة : المعجزة الكبرى ص 87 .
محاضرات في علوم القرآن — صفحة 245 | غانم قدوري الحمد