تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوحي المحمدي — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
زعماء الشعب الألماني وهو أرقى شعوب الأرض علما وفنا وحضارة قد ثار على هذا الدين ثورة جديدة يريد بها هدم أساسه من كتب العهد القديم ، وتنقيح تعاليم العهد الجديد وجعل ما يبقون منه وطنيا ألمانيا خاصا بالجنس الآرى الهندي الفارسي الأصل والبراءة من كل ما هو سام منه ، وما أنبياؤهم ورسلهم ومسيحهم ومعبودهم إلا من الساميين . بل يريدون تقديس شهداء الحرب وعظماء أسلافهم الألمانيين ، وإنّ هذه إلا وثنية كوثنية اليابانيين . تذكى سعير العداوة بينهم وبين سائر الأوروبيين . فلا سبيل إلى إنقاذ البشر في هذا العصر إلا إثبات الوحي المحمدي الموحّد لإنسانيتهم ، المزكى لأنفسهم ، والمكمّل لفطرتهم . الذي فيه السعادة الدنيوية والأخروية لهم في جملتهم ، وقد بينا في هذا الكتاب أنّ محمدا رسول اللّه وخاتم النبيين . وهو المرسل إلى كافة الناس رحمة للعالمين ، وأنه هو الذي أكمل اللّه به الدين ، وأزال العصبيات الجنسيّة والوطنيّة . لتوحيد الأخوة الإنسانية ، فاتباعه هو الترياق المجرّب لهذه السموم الروحية الاجتماعية القاتلة . راجين أن يفتح اللّه تعالى به أبواب الهدى لكل من يعقله ويتدبره من مستقلى الفكر ، وطالبى معرفة الحق ، وإصلاح الخلق المعنيين بقول اللّه عزّ وجلّ :
يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ ( 15 ) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 16 )
[ المائدة : 15 ، 16 ] . * * *