أجعل لهم تفسيرا وسطا بين الطويل الممل والقصير المخل . . . ولكن لا بدّ في كل زمان من تجديد ما طال به العهد ، وقصر للطالبين فيه الجد والجهد ، تنبيها للمتوقفين ، وتحريضا للمتثبطين ، وليكون ذلك عونا لي وللقاصرين » « 1 » .
لم يذكر المؤلف مقدمة في علوم القرآن وتفسيره ، بل شرع في تفسيره بعد خطبة الكتاب ، وذكر غرضه من التأليف ومنهجه .
منهجه
اما طريقته في التفسير ، فكان يذكر اسم السورة ، ومدنيّها ومكيّها ، وعدد آياتها وعدد كلماتها وعدد حروفها ، ثم يذكر قطعة من الآية ، فيفسرها بعد ما يدخل في إعراب الكلمات واللغات والقراءات السبع المشهورات ، ونقل المأثورات عن السلف وأقوال من سبقه من المفسرين ، والاستطراد في ذكر الاحكام الفقهية ، والعناية بذكر المناسبات بين الآيات ، والاهتمام بتقرير الأدلة والتوجيهات .
وقد قال في بيان منهجه :
« [ وكان تفسيري ] مقتصرا فيه على أرجح الأقوال ، وإعراب ما يحتاج اليه عند السؤال ، وترك التطويل بذكر أقوال غير مرضية ، وأعاريب محلها كتب العربية ، وحيث ذكرت فيه شيئا من القراءات ، فهو من السبع المشهورات ، وقد اذكر بعض أقوال ، وأعاريب لقوة مداركها أو لورودها ، ولكن بصيغة قيل ، ليعلم أن المرضي أوّلها . . .
وقد تلقيت التفسير بحمد اللّه من تفاسير متعددة رواية ودراية عن أئمة ظهرت وبهرت مفاخرهم ، واشتهرت وانتشرت مآثرهم ، جمعني اللّه وإياهم والمسلمين في مستقر رحمته بمحمد وآله وصحابته » « 2 » .
وكان موقفه من المسائل الفقهية ، العناية بذكر الاحكام الفقهية ومذاهب العلماء وأدلتهم ، وان كان مقلا في هذه الناحية ، فلا يتوسع ولا يكثر من ذكر الفروع .
هامش
( 1 ) السراج المنير ، ج 1 / 3 .
( 2 ) نفس المصدر .