هل لك في رؤوس وأليات قد وضعت في التّنّور من أوّل اللّيل فأصبحت قد أينعت وتهرّأت ؟
قال : ويحك في أوّل يوم من رمضان ؟ ! قال : دعنا ممّا لا نعرف [ 1 ] قال : ثمّ مه ؟ قال :
ثمّ أسقيك من شراب كالورس يطيّب النّفس [ 2 ] ويجرى في العرق ويزيد في الطّرق يهضم الطّعام ويسهّل للفدم [ 3 ] الكلام . فنزل فتغدّيا ثمّ أتاه بنبيذ فشرباه فلمّا كان من آخر النّهار علت أصواتهما ولهما جار يتشيّع من أصحاب عليّ عليه السّلام ، فأتى عليّا عليه السّلام فأخبره بقصّتهما ، فأرسل إليهما قوما فأحاطوا بالدّار ، فأمّا أبو سمّال فوثب إلى دور بني أسد فأفلت ، وأمّا النّجاشي فأتى به عليّا عليه السّلام فلمّا أصبح أقامه في
شرح
« بقية الحاشية من الصفحة الماضية » [ 534 / 1 ] معجمه : هو الّذي شرب في رمضان مع النجاشي الحارثي فأقام [ على - رضى اللَّه عنه - ] الحد على النجاشي ، وهرب أبو السمال وأنشد له في ذلك شعرا قاله » .
أقول : قد اشتبه الأمر على الذهبي في المشتبه حيث قال ( ص 369 ) :
« وأبو سمال الأسدي شاعر كان في الردة مع طليحة وآخرون لا يعرفون كأبى سمال الّذي حده على - رضى اللَّه عنه - في الخمر حدين » وذلك أنه قد حكم بتغاير أبى سمال الأسدي الشاعر الّذي كان مع طليحة وأبى سمال الأسدي الّذي شرب الخمر والحال أنه هو هو وأنهما واحد ، مضافا إلى أن الّذي حده أمير المؤمنين علي ( ع ) هو النجاشي لا أبو السمال فإنه هرب كما هو صريح المتن والإصابة وغيرهما ، ووقع في مثل الاشتباه الفيروزآبادي في القاموس حيث قال : « وأبو السمال شاعر أسدى وآخر حده على - رضى اللَّه تعالى عنه - في الخمر » ووقع في مثله الزبيدي حيث قال في ترجمة الرجل الأول : « كان في الردة مع طليحة وهو سمعان بن هبيرة بن مساحق بن بجير بن عمير » وقال في ترجمة الثاني « حده على ( رضي الله عنه ) حدين واسمه النجاشي شاعر مشهور له أخبار وأشعار بصفين وغيرها » .
[ 1 ] - في شرح النهج : « مما لا يعرف » .
[ 2 ] - في الأصل : « يجرى في النفس » .
[ 3 ] - في الصحاح : « يقال : فدمت على فيه بالفدام فدما إذا غطيت ؛ ومنه رجل فدم أي عيى ثقيل بين الفدامة والفدومة » .