1 - لم يجمع القرآن غير هؤلاء الأربعة تلقينا من الرسول ، أما غيرهم فأخذوا بعضه بالتلقين وبعضه بالواسطة .
2 - ومن قائل : أن المراد بالجمع الكتابة .
3 - ومن قائل : لم يجمعه بجميع حروفه وقراءاته غير هؤلاء إلى غير ذلك من التأويلات .
4 - والحق ما ذهب إليه الحافظ ابن حجر في الفتح من أن ذلك بالنسبة إلى الخزرج دون الأوس فلا ينافي أن الكثيرين غيرهم من المهاجرين قد حفظوه قال الحافظ : وفي غالب هذه الاحتمالات تكلف ؛ وقد ظهر لي احتمال آخر وهو أن المراد إثبات ذلك للخزرج دون الأوس ، فلا ينفي ذلك عن غير القبيلتين من المهاجرين ؛ لأنه قال ذلك في معرض المفاخرة بين الأوس والخزرج كما أخرجه ابن جرير بسنده عن أنس قال : « افتخر الحيان الأوس والخزرج فقال الأوس : منا أربعة : من اهتز له العرش ، سعد بن معاذ ، ومن عدلت شهادته شهادة رجلين ، خزيمة بن ثابت ، ومن غسلته الملائكة حنظلة بن أبي عامر ، ومن حمته الدّبر « 1 » ، عاصم بن أبي ثابت « 2 » فقال الخزرج : منا أربعة جمعوا القرآن لم يجمعه غيرهم فذكرهم « 3 » .
وأما بعد وفاته صلى اللّه عليه وسلم فقد أتم حفظه الألوف المؤلفة من الصحابة وبحسبك أن تعلم أن من قتل من القراء في موقعة اليمامة كانوا سبعمائة على ما قيل ، وعن الصحابة حفظه الألوف المؤلفة من التابعين ، وهكذا دواليك ، تلقته طبقة عن طبقة بالحفظ والعناية والصيانة ، حتى وصل إلينا القرآن الكريم ، من غير زيادة ولا نقصان ولا تحريف ولا تبديل ، فكان تصديقا لقول اللّه
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
( 9 ) .
هامش
( 1 ) الدبر : جماعة النحل ، والزنابير .
( 2 ) هكذا جاء في الإتقان ، والصحيح عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح ، انظر : الإصابة ج 2 ص 244 .
( 3 ) الإتقان ج 1 ص 71 .