الحجر
( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ )
ولكن سرعان ما تخلصوا منها بالتأويل فقالوا : ( وإنا حافظون . . أي عند الأئمة ) وبمثل هذا التأويل يتخلصون من باقي النصوص المعارضة لهم .
واصطدموا أيضا بأمرين آخرين لهما عظيم الخطر على عقائدهم ومبادئهم .
أولهما : كيف تعتمدون في تعاليمكم ومعتقداتكم على هذا القرآن الذي بأيدينا وقد جزمتم بوقوع التحريف والتبديل فيه ؟
ثانيهما : كيف توجبون على الناس أن يعترفوا بفضائل آل البيت ، ويتبرءوا من أعدائهم ومخالفيهم ، والحجة غير قائمة عليهم بعد أن حذف كل ذلك من القرآن ؟
وقد أجابوا عن الأول : بأن التحريف إنما وقع فيما لا يخل بالمقصود كثير إخلال ، كحذف اسم على ، وآل محمد . وأسماء المنافقين .
وأجابوا عن الثاني : بأن اللّه تعالى علم ما سيكون من وقوع التحريف والتبديل في القرآن ، فلم يكتف بما جاء صريحا في فضائل أهل البيت ومثالب أعدائهم ، بل أشار إلى ذلك ودل عليه بحسب بطون القرآن وتأويله ، وهذا قد سلم من التحريف والتبديل قطعا ، فبقيت الحجة ، قائمة على الناس وإن بدلوا الظاهر وحرفوه .
والحق أن الشيعة هم الذين حرفوا وبدلوا ، فكثيرا ما يزيدون في القرآن ما ليس منه ، ويدعون أنه قراءة أهل البيت ، فمثلا نراهم عند قوله تعالى في الآية ( 67 ) من سورة المائدة :
« يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ »
يزيدون ( في شأن على ) وهي زيادة لم ترد إلا من طريقهم ، وهي طريق مطعون فيها .
وهم الذين حرفوا القرآن أيضا حيث تأولوه على غير ما أنزل اللّه ( قيل للصادق :
ألم يكن علىّ قويا في دين اللّه ؟ قال : بلى . قيل : فكيف ظهر عليه القوم ولم يدفعهم ؟ وما منعه من ذلك ؟ قال الصادق : آية في كتاب اللّه منعته . قيل : أي آية ؟ قال :
« لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً »
كان للّه ودائع