وقد جاءت القراءة المتواترة على اللهجة المشهورة العالية . وجاءت القراءة الشاذة على لهجة بني يربوع وبني طهيّة وهما بطنان من قبيلة بني تميم « 2 » فإنهم يفتحون الثاء من « حيث » في جميع الحالات ، استثقالا للضم بعد الياء ، حكى الكسائي هذه اللهجة ، وسمع بني فقعس يعربون « حيث » رفعا ونصبا وجرا « 3 » .
وسمعت في « حيث » لهجات أخرى ، وهي :
« حوث » : بالواو مكان الياء ، وهذه لهجة طيّء « 4 » .
و « حوت » : بالتاء ، و « حاث » بالثاء بعد الألف .
ونقل الزبيدي أن آخرها في جميع هذه اللهجات تتعاقب عليه حركات البناء الثلاث « 5 » .
وهي ظرف مكان عند جمهور علماء اللغة والنحو ، وذهب الأخفش إلى أنها تأتي ظرف زمان أيضا ، ووافقه ابن هشام ، مستدلا بقول الشاعر « 6 » :
حيثما تستقم يقدر لك اللّه * م نجاحا في غابر الأزمان
واختلاف حركة البناء في « حيث » بين الضم في القراءة المتواترة والفتح في القراءة الشاذة ، لم يترتب عليه اختلاف في المعنى .
2 - « مع »
في قوله تعالى :
وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ
( البقرة / 14 ) . قرأ الجمهور بفتح العين من « معكم » كلهجة أكثر العرب .
هامش
( 2 ) لسان العرب ( حيث ) .
( 3 ) المصدر السابق ( حيث ) .
( 4 ) المغني لابن هشام 1 / 116 .
( 5 ) تاج العروس ( حيث ) .
( 6 ) مغني اللبيب 1 / 116 .