Skip to main content

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين ) — Page 112

Contributors:

P.112
هناك وحدة يحصل من تكرارها الكثرة والعدد كما أومأنا إليه قوله وكل واحد من الأعداد فإنه نوع بنفسه إلى آخره ومما ينبغي أن نعلم في هذا المقام مقدمتان إحداهما أن تحصيل كل ماهية مبهمة وتنويعها إنما يكون بأمور مناسبة لها وأشياء هي من بابها فالإدراك مثلا ماهية جنسية ويكون تحصيله وتنويعه بأنحاء الإدراكات كالعقل والخيال والحس كالسمع والبصر وغيرهما تحت الحس وكذا الكمية مثلا التي هي عبارة عن قبول الانقسام بوجه إنما يكون تحصيلها بأنحاء التقديرات وقبول الانقسامات وهكذا في كل الأجناس وأنواعها المندرجة تحتها فإذن الكم المنفصل الذي هو عبارة عن مبلغ الوحدات لا بد أن يحصل أنواعه بمراتبه الحاصلة من تكرر الوحدات فبلوغ التكرر إلى كل حد يوجب أن يحصل منه نوع آخر من العدد وثانيهما أنه لا بد لكل حقيقة نوعية من خاصيته وأثر يترتب عليها لذاتها في الخارج واختلاف الخواص والآثار المترتبة على نفس ذوات الأشياء من غير مدخلية شيء آخر واتفاق أو عروض حالة غريبة مستلزم لاختلاف تلك الأشياء في الطبيعة النوعية فعلى هذا نقول لا شك أن لكل واحد من الأعداد خواصا وآثارا غير ما لغيره فهو نوع موجود بنفسه أما أنه موجود فلأن المعدوم الذي لا حقيقة له كيف يكون ذا خواص ولوازم وأما أنه نوع مخالف لسائر الأعداد فلما عرفت من الوجهين أما الخواص فكالأولية كما في الاثنوة والثانوية والثالثية وغيرها من الإضافات المختلفة وكأنحاء التركيبات وكالتمامية وهي كون العدد إذا اجتمعت أعداد كسوره تكون مساوية له كالستة مثلا فإن لها سدسا هو الواحد وثلثا هو الاثنان ونصفا هو الثلاثة لا غير ومجموعها هو الستة والزائدية وهو كون عدد أجزائه أقل منه هو كالسبعة فلها السبع وهو الواحد لا غير وكالثمانية فلها ثمن وربع ونصف ومجموعها السبعة وهو أقل منها بواحد والناقصية وهي كون عدد الأجزاء أكثر كاثني عشر فإن عدد أجزائها خمسة عشر والمربعية وهي أن يكون حاصل مضروب جزء منه في نفسه كالأربعة والتسعة والمكعبية وهي أن يكون حاصل مضروب جزء في نفسه مضروبا في نفسه فالحاصل هو مكعب ذلك الجزء كالستة فإنها كالثمانية مكعب الاثنين وكالسبعة والعشرين فإنها مكعب الثلاثة والصمم وهو أن لا يكون للعدد جزء يعده غير الواحد وسائر الأشكال ككعب الكعب وكعب المال ومال الكعب وكعب المال مال الكعب إلى غير ذلك من الأشكال والنسب فإذا لكل واحد من الأعداد حقيقة مخصوصة وصورة متصورة منها في النفس مطابقة لما في الخارج كسائر الحقائق التي لها وجود خاص في الخارج وصورة منتزعة من مادتها حاصلة في النفس وصورة كل شيء هي وحدته الخاصة التي بها هو ما هو لكن وحدة العدد هي وحدة كثرة الأشياء لا كثرة نفسه وليست كثرة العدد كثرة لا يجامع وحدته ككثرة الإنسان مثلا فإن موضوعها لا يكون واحدا فيقال للكثير منه إنها مجموع آحاد ولا يقال إنه واحد بخلاف العدد فإنه مجموع هو بعينه واحد وكذا موضوع الوحدة من الإنسان لا يكون كثيرا لأن حقيقة الإنسان ليست حقيقة الكثرة حتى يجتمع كثرته في وحدة والعدد حقيقته أنه كثير فهو من حيث إنه مجموع هو واحد وله خواص ليست لغيره فهو واحد في نفسه وكثير لغيره وليس بعجيب أن يكون العدد كسائر الأشياء التي لها تحقق في الواقع له وحدة وهي صورة ذاته وإن كانت ذاته نفس كثرة لشيء آخر وله أيضا كثرة تقابل وحدته كالعشرة مثلا فإنها من حيث لها صورة العشرية حقيقة واحدة لها خواص وآثار تخص بها العشرة وأما كثرتها المقابلة لوحدتها فليس لها إلا الخواص التي تكون لمقابلات الأشياء هذا النحو من التقابل كما سيجيء تحقيقه فكثرة العشرة التي تقابلها هي العشرات لا الكثرة التي هي أجزاؤها فإن العشرة لا ينقسم ذاتها إلى عشرتين أو ثلاثة عشرات لكل منها خواص العشرية

[ بيان الفرق بين الاجزاء بالأسر ومجموعه ]

قوله وليس يجب أن يقال إن العشرة شروع في كيفية تحديد أنواع العدد اعلم أن لكل مرتبة من مراتب العدد اعتبارين عام وهو أن يكون فيها كثرة فإن ذلك يعم كل عدد وخاص وهو اعتبار خصوصية الكثرة التي هي صورته النوعية التي بها هو ما هو وبها وحدته الخاصة التي لا يشاركه فيها غيره وهي منشأ خواصه وآثاره المترتبة عليه فكل مرتبة من العدد حقيقة نوعية لها فصل ذاتي إلا أنها حقائق بسيطة فصولها عين جنسها وصورتها نفس مادتها أما أن لها فصولا مختلفة فلأن كل مرتبة كما علمت لها خواص فتلك الخواص إما فصول ذاتية وإما لوازم فإن كانت فصولا فثبت ما هو المطلوب وإن كانت لوازم ومستندة إلى أمر المشترك بين الأعداد فهي مشتركة لأن لازم الأمر المشترك مشترك ويستحيل أن يلزم الأمر المتفق أمور متقابلة فيجب أن يسند إلى خصوصيات آخر لازمة ويعود الكلام إلى مبادي تلك الخصوصيات ولا يمكن أن يستند كل لازم إلى لازم لاستحالة التسلسل فلا بد أن ينتهي إلى خصوصيات ذاتية وهو المطلوب فأما أنها حقائق