عاشق لذاته فحسب ، معشوق لذاته ولغيره . وهو منزّه عن الشوق دون غيره من الموجودات ؛ فإنّ العشق عند الحكماء هو الابتهاج بتصور حضور ذات مّا فيشترط فيه « 1 » حضور المعشوق للعاشق ؛ والواجب لذاته لمّا كانت ذاته حاضرة لذاته دائما غير غائبة عنها ، صحّ إطلاق لفظة « العشق » عليه . وأمّا « الشوق » عندهم فهو الحركة إلى تتميم كمال مّا عقلي أو ظني أو غيرهما ؛ فكل « 2 » مشتاق لا بدّ وأن يكون المشتاق إليه حاضرا من وجه « 3 » غائبا من وجه آخر ، ويكون المشتاق قد نال شيئا من جهة حضوره وفاته شيء « 4 » من جهة غيبته ؛ ولمّا كان الواجب لذاته لا يغيب عنه « 5 » شيء أصلا ، كان الشوق ممتنعا عليه تعالى . ويلي ابتهاج الواجب لذاته بإدراك ذاته ابتهاجات الجواهر العقلية بإدراك الأوّل ، فإنّها أضعف من ابتهاجات الأوّل « 6 » بإدراك ذاته ؛ فإنّ اللذة تقع على ما يطلق عليه بالتشكيك ، لأنّها مع « 7 » الإدراك المختلف بالشدة والضعف ؛ فكما أنّ إدراك الأوّل لذاته أشدّ من إدراك الغير له ، كانت لذته بإدراكه لذاته أشدّ من لذة غيره بإدراكه له . ولمّا كانت الجواهر العقلية كلّها مدركة له تعالى وكانت أيضا متفاوتة في قوة إدراكه بحسب مراتبها في القرب منه والبعد عنه ، كان ما هو أقرب منه أشدّ ابتهاجا وأقوى لذة ، لأنّ إدراكه له أشدّ وأقوى من إدراك ما بعد عنه من العقول . وابتهاجات الجواهر العقلية بإدراك الأوّل تعالى أشدّ من « 8 »
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 606
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٦٠٦
هامش
( 1 ) . ب : - فيه .
( 2 ) . د : وكل .
( 3 ) . ن : حاضر من أوجه .
( 4 ) . ب ، ش : شيئا .
( 5 ) . د : عن .
( 6 ) . ش : - ابتهاجات الجواهر العقلية بإدراك الأوّل فإنّها أضعف من ابتهاجات الأوّل .
( 7 ) . ن ، ش : تبع .
( 8 ) . د : - وابتهاجات الجواهر العقلية بإدراك الأوّل تعالى أشد من .