ولما كانت الأجناس العالية لا تنقسم بالحد اى ليس لها جنس وفصل وكان الاسطقس هو ما لا ينقسم ظن بعض الناس ان الأجناس العالية اسطقسات ثم قال وانها أكثر في الاسطقسية لان الجنس أكثر كلية يريد وظنوا لمكان هذا ان هذا المعنى موجود في كل جنس ولا كن رأوا ان الأجناس العالية هي أكثر في هذا المعنى مما دونها لان الأجناس العالية أكثر كلية مما دونها ثم قال فان الذي له فصل له جنس تابع له والذي له جنس فليس له فصل يريد والسبب في ان الأجناس العالية أحق باسم الاسطقس مما دونها انها ابسط وذلك ان ما دونها له فصل وما له فصل فله جنس فهو مركّب من شيئين واما الأجناس العالية فليس لها فصول لان كل ما له فصل فله جنس وليس كل ما هو جنس فله فصل مثل الجوهر فإنه جنس وليس له فصل مساو له واما الحيوان فله فصل مساو له وجنس فهذا هو معنى قوله وكل ما له جنس فليس له فصل لان الأجناس العالية ليس لها جنس الا جنسا مقولا بطريق التشبيه ويحتمل ان يريد بقوله وكل ما له جنس فليس له فصل هذا النوع من الأجناس لأن هذه الأجناس ليس لها فصول إذ كانت لا تقال بتواطؤ وهذا هو مثل الواحد والموجود ويشهد لهذا التأويل ان الذين كانوا يعتقدون هذا الاعتقاد في الكليات انما كانوا يعتقدون ذلك في الواحد والموجود وما أشبه ذلك من الكليات
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 504
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٥٠٤