الوسط في حرارة الأبدان لمّا عسر الوقوف عليه ؛ التمست حيلة في إيقاف « 144 » البدن عليه ( أ ) والقرب « 145 » منه جدا . والحيلة في إيقاف « 146 » الأخلاق على الوسط ؛ أن ننظر في الخلق الحاصل لنا ، فإن كان من جهة الزيادة ، عوّدنا أنفسنا الأفعال الكائنة عن ضدّه الذ هو من جهة النقصان . وإن كان ما صادفناه عليه من جهة النقصان ، عوّدناها الأفعال الكائنة عن ضدّه الذي هو من جهة الزيادة ، ونديم ذلك زمانا . ثمّ نتأمل ؛ وننظر أيّ خلق حصل ؟ فإنّ الحاصل لا يخلو « 147 » من ثلاثة أحوال : إمّا الوسط ، وإمّا المائل عنه ، وإمّا المائل إليه . فإن كان الحاصل هو القرب من الوسط من غير أن نكون « 148 » قد جاوزنا الوسط إلى الضدّ / الآخر ؛ دمنا على تلك الأفعال بأعيانها زمانا « 149 » آخر ، إلى أن ننتهي إلى الوسط ، وإن كنّا قد جاوزنا الوسط إلى الضدّ الآخر ، فعلنا « 150 » أفعال الخلق الأوّل ، ودمنا عليه زمنا ؛ ثمّ نتأمل الحال . وبالجملة ، كلّما وجدنا أنفسنا مالت إلى جانب عوّدناها أفعال الجانب الآخر ، ولا نزال نفعل ذلك إلى أن نبلغ الوسط ؛ أو نقارب ( ه ) جدا .
الأعمال الفلسفية — صفحة 245
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٤٥
هامش
( 144 ) ب ، م : اتفاق .
( 145 ) ب : بقريب / / م : تقرب .
( 146 ) ب : اتفاق / / م : اتقاف ! .
( 147 ) ب : يخ .
( 148 ) ب : - نكون .
( 149 ) ح : + ما .
( 150 ) م ، ح : ففعلنا .