أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ، وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [ سورة البقرة 2 / 130 - 132 ] .
وبه بعث موسى إلى بني إسرائيل . يقول اللّه تعالى عن سحرة فرعون :
قالُوا إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ ، وَما تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا لَمَّا جاءَتْنا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ
[ سورة الأعراف 7 / 125 - 126 ] .
وبه بعث عيسى عليه الصلاة والسلام . يقول اللّه تعالى :
فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ ؟ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ
[ سورة آل عمران 3 / 52 ] .
قد يقال : فلماذا يحتفظ الذين يدّعون نسبتهم إلى موسى عليه الصلاة والسلام بعقيدة خاصة تختلف عن عقيدة التوحيد التي بعث بها الأنبياء كلهم ؟ ولماذا يؤمن الذين يدّعون نسبتهم إلى عيسى عليه الصلاة والسلام بعقيدة خاصة أخرى ؟
والجواب على هذا ما قاله اللّه عزّ وجلّ في كتابه الكريم :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ
[ سورة آل عمران 3 / 19 ] .
وما قاله أيضا في سورة الشورى عقب قوله :
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ . . .
الآية :
وَما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ ، وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ
[ سورة الشورى 42 / 14 ] .
فالأنبياء كلهم بعثوا بالإسلام الذي هو الدين عند اللّه . وأهل الكتاب يعلمون وحدة الدين ويعلمون أن الأنبياء إنما جاؤوا ليصدق كل واحد منهم الآخر فيما بعث به من الدين ، وما كانوا ليتفرقوا إلى عقائد متباينة مختلفة ولكنهم اختلفوا وتفرقوا واختلقوا على أنبيائهم ما لم يقولوه ، رغم ما جاءهم من العلم في ذلك ، بغيا بينهم كما قال اللّه تعالى .