تَعالى فَوَّضَ أمرَ الخَلقِ والرِّزقِ إلى حُجَجِهِ فَقَد قالَ بِالتَّفويضِ ، والقائلُ بِالجَبرِ كافِرٌ ، والقائلُ بِالتفويضِ مُشرِكٌ .
فَقُلتُ : يابنَ رَسولِ اللَّهِ فَما أمرٌ بَينَ أمَرينِ ؟ فَقالَ : وُجودُ السَّبيلِ إلى إتيانِ ما امِروا بِهِ ، وتَركِ مانُهوا عَنهُ . « 1 »
443 - - 23 . وسَألَهُ عليه السلام الفَضلُ بنُ سَهل في مَجلِسِ المأمونِ فَقالَ : يا أبا الحَسَنِ ، الخَلقُ مَجبورونَ « 2 » فَقالَ : اللَّهُ أعدَلُ مِن أن يُجبِرَ ثُمَّ يُعَذِّبُ .
قَالَ : فَمُطلَقونَ ؟ قالَ : اللَّهُ أحكَمُ مِن أن يُهمِلَ عَبدَهُ ، ويَكِلُهُ إلى نَفسِهِ . « 3 »
444 - - 24 . وفي بعضِ الرواياتِ : أنّ بَعضَ الناسِ سألَ الرِّضا عليه السلام فَقالَ : يابنَ رَسولِ اللَّهِ ، أتَقولُ :
إنَّ اللَّهَ تَعالى فَوَّضَ إلى عِبادِهِ أفعالَهُم ؟ فَقالَ عليه السلام : هُم أضعَفُ مِن ذلِكَ وأقلُّ .
قالَ : فأجبَرَهُم ؟ فَقالَ : هُوَ أعدلُ مِن ذلِكَ وأجَلُّ .
قالَ : فَكَيفَ تَقولُ ؟ قالَ عليه السلام : أقولُ : أَمَرَهُم ونَهاهُم ، وأقدَرَهُم عَلى ما أمَرَهُم بِهِ ونَهاهُم عَنهُ ، وخَيَّرَهُم ، فَقالَ عَزَّ مِن قائِلِ :
« وَ قُلِ اعْمَلُوا
فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ »
« 4 » وقالَ سُبحانَهُ :
« فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ »
« 5 » وقالَ تَعالى وَعداً ووَعيداً :
« فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ
و
وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ »
« 6 »
.
« 7 »
445 - - 25 . اصحَبِ السُّلطانَ بِالحَذَر « 8 » ، وَالصَّديقَ بِالتَّواضُعِ ، وَالعَدُوَّ بِالتَّحَرُّزِ ، وَالعامَّةَ بِالبِشرِ . « 9 »
هامش
( 1 ) . عيون أخبار الرضا : ج 1 ص 124 ح 17 ، نثر الدرّ : ج 1 ص 363 وفيه « خلقه » بدل « حججه » .
( 2 ) . وفي « أ » : مجبرون .
( 3 ) . نثر الدرّ : ج 1 ص 361 .
( 4 ) . التوبة : 105 .
( 5 ) . الكهف : 29 .
( 6 ) . سورة الزلزلة : 7 و 8 .
( 7 ) . العدد القويّة : ص 298 ح 33 وفيه صدره إلى « ونهاهم عنه » .
( 8 ) . وفي « أ » : بالجِدّ .
( 9 ) . الدرّة الباهرة : ص 38 ، ح 109 ؛ العدد القويّة : ص 299 ح 34 .