الحَسَنُ عليه السلام فحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ ، ثمّ قالَ : إنّ اللَّه تعالَى لم يبعَث نبيّاً إلّاجَعَلَ لَهُ عَدُوّاً مِنَ المُجرِمينَ ، قالَ اللَّهُ تعالى :
« وَ كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ »
« 1 » فأنا ابنُ عَليِّ بنِ أبي طالِبٍ وأنتَ ابنُ صَخرٍ ، وامُّكَ هِندٌ وامّي فاطِمةُ ، وَجدَّتُكَ قَتيلةُ وجَدَّتي خَديجةُ ؛ فلعن اللَّهُ ألأَمَنا حَسَباً ، وأخمَلَنا ذِكراً ، وأعظَمَنَا كُفراً ، وأشدَّنا نِفاقاً .
فَصاحَ أهلُ المَسجدِ : آمينَ آمينَ ! وَقَطَعَ معاويةُ خُطبَتَهُ ودَخَلَ مَنزِلَهُ . « 2 »
217 - - 21 . وقيلَ له عليه السلام : فِيكَ عَظَمةٌ ، قال : لا ، بل فِيَّ عِزّة ، قال اللَّه تعالى :
« وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ »
« 3 »
.
« 4 »
218 - - 22 . وقالَ الشَّعبيّ : كانَ معاويةُ كالجَمَلِ الطَّبِّ « 5 » ، قالَ يوماً والحسنُ عليه السلام عندَهُ : ( أنا ابنُ بَطحاء مَكَّةَ ) « 6 » أنا ابنُ بَحرِها جوداً وأكرَمُها جُدوداً ، وأنضَرُها عوداً .
فقال الحسن عليه السلام : أفَعَليّ تَفتَخِرُ ! أنا ابنُ أعراقِ الثَّرى ، أنا ابنُ سَيِّدِ أهلِ الدُّنيا ، أنا ابنُ مَن رِضاهُ رِضى الرَّحمانِ ، وسَخَطُه سَخَطُ الرَّحمان ، هل لك يا معاويةُ مِن قَديمٍ تُباهي بِهِ ، أو أبٍ تُفاخِرُني بِهِ ؟ قل : لا ، أو نعم ، أيَّ ذلِكَ شِئتَ ، فإن قلت : نعم ، أبيتَ ، وإن قلت : لا ، عَرَفتَ .
قالَ معاويةُ : فإنّي أقول : لا ، تصديقاً لك .
فَقالَ الحَسَنُ عليه السلام ( متمثّلًا ) « 7 » :
الحَقُّ أبلَجُ ما يُضَلُّ سَبيلُهُ * والحَقّ يَعرفُه ذَوو الألبابِ . « 8 »
219 - - 23 . قيلَ : أتاهُ رَجُلٌ فَقالَ : إنّ فُلاناً يَقَعُ فيكَ ، فقال : ألقَيتَني في تَعَبٍ ، أُريدُ الآنَ أن
هامش
( 1 ) . الفرقان : 31 .
( 2 ) . نثر الدرّ : ج 1 ص 329 ، الإرشاد : ج 2 ص 15 ؛ مقاتل الطالبيين : ص 78 كلاهما نحوه وليس فيها من « قال اللَّه » إلى « المجرمين » .
( 3 ) . المنافقون : 8 .
( 4 ) . تحف العقول : ص 234 ، نثر الدرّ : ج 1 ص 330 .
( 5 ) . الطبّ : يعنيالحاذق بالضراب . وقيل : الطبّ منالإبل : الذي لايضع خفّه إلّاحيثيبصر ( النهاية : ج 3 ص 110 ) .
( 6 ) . أثبتناهما من « ب » .
( 7 ) . أثبتناهما من « ب » .
( 8 ) . نثر الدرّ : ج 1 ص 332 وفيه « عُرفت » بدل « أبيت » و « أثبت » بدل « عرفت » .