رضيت من الغنيمة بالإياب . وكان المقام بمرو الشّاهجان إلى أن حدث بخراسان ما حدث من الخراب ، والويل المبير واليباب . وكانت لعمر الله بلاداً مونقة الأرجاء رائقة الأنحاء ، ذات رياض أريضة ، وأهوية صحيحة مريضة ، قد تغنّت أطيارها ، فتمايلت أشجارها ، وبكت أنهارها ، فتضاحكت أزهارها ، وطاب روح نسيمها ، فصحّ مزاج إقليمها .
إلى أن قال : جملةٌ أمرها أنّها كانت أنموذج الجنّة لا مينٍ ، فيها ما تشتهي الأنفس ، وتلذّ العين .
إلى أن قال في وصف أهلها : أطفاله رجال ، وشبّانهم أبطال وشيوخهم أبدال . ومن العجب العجاب أنّ سلطانهم المالك ، هان عليه ترك تلك الممالك ، وقال : يا نفس الهوى لك ، وإلاّ فأنت في الهوالك ، فجاس خلال تلك الدّيار أهل الكفر والإلحاد ، وتحكّم في تلك الأبشار أولو الزّيغ والعناد ، فأصبحت تلك القصور ، كالممحو من السّطور ، وآضت تلك الأوطان ، مأوى للأصداء والغربان يستوحش فيها الأنيس ، ويرثي لمصابها الأوطان ، مأوى للأصداء والغربان يستوحش فيها الأنيس ، ويرثي لمصابها إبليس ، ف إنّا لله وإنّا إليه راجعون من حادثةٍ تقصم الظّهر ، وتهدم
تاريخ الإسلام — صفحة 268
مساهمون: الذهبي
ص٢٦٨