تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 654

مساهمون:

ص٦٥٤
وطفقت أغدو لكي أتجهز معهم ولم أقض شيئاً . وأقول في نفسي : أنا قادر على ذلك إذا أردته . فلم يزل يتمادى بي الأمر حتى استمر بالناس الجد . فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه ، ولم أقض من جهازي شيئاً . فقلت : أتجهز بعده يوماً أو يومين ثم ألحقهم . فغدوت بعد أن فصلوا لأتجهز فرجعت ولم أقض شيئاً ، ثم غدوت ثم رجعت ولم أقض شيئاً . فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى أسرعوا وتفارط الغزو وهممت أن أرتحل فأدركهم ، وليتني فعلت ، فلم يقدر لي ذلك . فكنت إذا خرجت في الناس أحزنني أني لا أرى رجلاً مغموصاً من النفاق أو رجلاً ممن عذر الله من الضعفاء . فلم يذكرني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوك ، قال وهو جالس في القوم : ما فعل كعب بن مالك فقال رجل من بني سلمة : يا رسول الله ، حبسه برداه والنظر في عطفيه . فقال له معاذ بن جبل : بئس ما قلت ، والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيراً . فلما بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه قافلاً من تبوك ، حضرني همي فطفقت أتذكر الكذب وأقول : بماذا أخرج من سخطه غداً وأستعين على ذلك بكل ذي رأي من أهلي . فلما قيل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أظل قادماً زاح عني الباطل ، وعرفت أني لا أخرج منه أبداً بشيء فيه كذب ، فأجمعت صدقه . وأصبح قادماً ، وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم جلس للناس . فلما فعل ذلك جاء المخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له ، وكانوا بضعة وثمانين رجلاً . فقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم علانيتهم ، وبايعهم ، واستغفر لهم ، ووكل سرائرهم إلى الله . فجئته فلما سلمت عليه
تاريخ الإسلام — صفحة 654 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري