تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
المتوكل ، فأمر بإحضاره ، فحمل على البريد . فلما سمع كلامه ولع به ، وأحبه وأكرمه ، حتى أنه لو كان إذا ذكر العلماء يقول : إذا ذكر الصالحون فحي هلا بذي النون . وقال علي بن حاتم : سمعت ذا النون يقول : القرآن كلام الله غير مخلوق . وقال يوسف بن الحسين : سمعت ذا النون يقول : مهما تصور في وهمك ، فالله بخلاف ذلك . وقال : سمعت ذا النون يقول : الاستغفار اسم جامع لمعان كثيرة ، أولهن : الندم على ما مضى ، والثاني : العزم على ترك الرجوع ، والثالث : أداء كل فرض ضيعته فيما بينك وبين الله ، والرابع : رد المظالم في الأموال والأعراض ) والمصالحة عليها ، والخامس : إذابة كل لحم ودم نبت على الحرام ، والسادس : إذاقة البدن ألم الطاعة كما وجدت حلاوة المعصية . وعن عمرو السراج قال : قلت لذي النون كيف خلصت من المتوكل وقد أمر بقتلك قال : لما أوصلني الغلام إلى الستر رفعه ثم قال لي : ادخل . فنظرت فإذا المتوكل في غلالة مكشوف الرأس ، وعبيد الله قائم على رأسه متكيء على السيف . فعرفت في وجوه القوم الشر . ففتح لي باب ، فقلت في نفسي : يا من ليس في السماوات قطرات ولا في البحار قطرات ، ولا في ديلج الرياح دلجات ، ولا في الأرض خبيئات ، ولا في قلوب الخلائق خطرات إلا وهي عليك دليلات ، ولك شاهدات ، وبربوبيتك معترفات ، وفي قدرتك متحيرات . فبالقدرة التي تجير بها من في الأرض والسماوات إلا صليت على محمد وآل محمد ، وأخذت قلبه مني . فقام إلي المتوكل يخطو ، حتى اعتنقني وقال : أتعبناك يا أبا الفيض . إن تشأ تقيم عندنا فأقم ، وإن تشأ أن تنصرف فآنصرف . فاخترت الانصراف .