Skip to main content

عمدة القاري — Page 296

Contributors:

P.296
المفعول ينبئ عن العموم قوله فلا يمس ذكره بيمينه النهي فيه تنزيه لها عن مبشارة العضو الذي يكون فيه الأذى والحدث وكان النبي صلى الله عليه وسلم يجعل يمناه لطعامه وشرابه ولباسه مصونة عن مباشرة الثفل ومماسة الأعضاء التي هي مجاري الأثفال والنجاسات ويسراه لخدمة أسافل بدنه وإماطة ما هناك من القاذورات وتنظيف ما يحدث فيها من الأدناس فإن قلت الحديث يقتضي النهي عن مس الذكر باليمين حالة البول وكيف الحكم في غير هذه الحالة قلت روى أبو داود بسند صحيح من حديث عائشة رضي الله عنها قالت كانت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم اليمنى لطهوره وطعامه وكانت يده اليسرى لخلائه وما كان من أذى وأخرجه بقية الجماعة أيضا وروى أيضا من حديث حفصة زوج النبي عليه الصلاة والسلام قالت كان يجعل يمينه لطعامه وشرابه ولباسه ويجعل شماله لما سوى ذلك وظاهر هذا يدل على عموم الحكم على أنه قد روي النهي عن مسه باليمين مطلقا غير مقيد بحالة البول فمن الناس من أخذ بهذا المطلق ومنهم من حمله على الخاص بعد أن ينظر في الروايتين هل هما حديثان أو حديث واحد فإن كانا حديثا واحدا مخرجه واحد واختلفت فيه الرواة فينبغي حمل المطلق على المقيد لأنها تكون زيادة من عدل في حديث واحد فتقبل وإن كانا حديثين فالأمر في حكم الإطلاق والتقييد على ما ذكر فإن قلت النهي فيه تنزيه أو تحريم قلت للتنزيه عند الجمهور لأن النهي فيه لمعنيين أحدهما لرفع قدر اليمين والآخر أنه لو باشر النجاسة بها يتذكر عند تناوله الطعام ما باشرت يمينه من النجاسة فينفر طبعه من ذلك وحمله أهل الظاهر على التحريم حتى قال الحسين بن عبد الله الناصري في كتابه البرهان على مذهب أهل الظاهر ولو استنجى بيمينه لا يجزيه وهو وجه عند الحنابلة وطائفة من الشافعية قوله ولا يتمسح بيمينه النهي فيه للتنزيه عند الجمهور خلافا للظاهرية كما ذكرنا وقد أورد الخطابي ههنا إشكالا وهو أنه متى استجمر بيساره استلزم مس ذكره بيمينه ومتى مسه بيساره استلزم استجماره بيمينه وكلاهما قد شمله النهي ثم أجاب عن ذلك بقوله أنه يقصد الأشياء الضخمة التي لا تزول بالحركة كالجدار ونحوه من الأشياء البارزة فيستجمر بها بيساره فإن لم يجد فليلصق مقعدته بالأرض ويمسك ما يستجمر به بين عقبيه أو إبهامي رجليه ويستجمر بيساره فلا يكون متصرفا في شيء من ذلك بيمينه وقال الطيبي النهي عن الاستنجاء باليمين مختص بالدبر والنهي عن المس مختص بالذكر فلا إشكال فيه قلت قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الآتي ولا يستنجي بيمينه يرد عليه في دعواه الاختصاص على ما لا يخفى وقال بعضهم الذي ذكره الخطابي هيئة منكرة بل قد يتعذر فعلها في غالب الأوقات والصواب ما قاله إمام الحرمين ومن بعده كالغزالي في الوسيط والبغوي في التهذيب أنه يمر العضو بيساره على شيء يمسكه بيمينه وهي قارة غير متحركة فلا يعد مستجمرا باليمين ولا ماسا بها فهو كمن صب الماء بيمينه على يساره حالة الاستنجاء قلت دعواه بأن هذه هيئة منكرة فاسدة لأن الاستجمار بالجدار ونحوه غير بشيع وهذا ظاهر وتصويبه ما قاله هؤلاء إنما يمشي في استجمار الذكر وأما في الدبر فلا على ما لا يخفى ( بيان استنباط الأحكام ) الأول كراهة التنفس في الإناء وقد ذكرناه مفصلا . الثاني فيه جواز الشرب من نفس واحد لأنه إنما نهى عن التنفس في الإناء والذي شرب في نفس واحد لم يتنفس فيه فلا يكون مخالفا للنهي وكرهه جماعة وقالوا هو شرب الشيطان وفي الترمذي محسنا من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مرفوعا لا تشربوا واحدا كشرب البعير ولكن اشربوا مثنى وثلاث وسموا إذا أنتم شربتم واحمدوا إذا أنتم رفعتم * الثالث فيه النهي عن مس الذكر باليمين * الرابع فيه النهي عن الاستنجاء باليمين * الخامس فيه فضل الميامن والله أعلم بالصواب * ( ( باب لا يمسك ذكره بيمينه إذا بال ) ) أي هذا باب فيه بيان حكم مس الذكر باليمين وقت البول وباب منون غير مضاف ووجه المناسبة بين البابين ظاهر وقال بعضهم أشار بهذه الترجمة إلى أن النهي المطلق عن مس الذكر باليمين كما في الباب الذي قبله محمول على المقيد بحالة البول فيكون ما عداه مباحا قلت هذا كلام فيه خباط لأن الحاصل من معنى الحديثين واحد وكلاهما مقيد أما الأول فلأن إتيان الخلاء في قوله إذا أتى الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه كناية عن التبول والمعنى إذا بال أحدكم فلا يمس