Skip to main content

عمدة القاري — Page 292

Contributors:

P.292
وأردفته قوله يقول جملة في محل النصب على الحال وإنما ذكر بلفظ المضارع مع أن حق الظاهر أن يكون بلفظ الماضي لإرادة استحضاره صورة القول تحقيقا وتأكيدا له كأنه يبصر الحاضرين ذلك قوله إذا خرج أي من بيته أو من بين الناس لحاجته أي للبول أو الغائط فإن قلت إذا للاستقبال وإن دخل للمضي فكيف يصح ههنا إذ الخروج مضى ووقع قلت هو ههنا لمجرد الظرفية فيكون معناه تبعته حين خرج أو هو حكاية للحال الماضية قوله تبعته جملة في محل النصب على أنها خبر كان وقد مر الكلام في بقية الإعراب في الباب السابق قوله منا أي من الأنصار وبه صرح في رواية الإسماعيلي وقال الكرماني أي من قومنا أو من خواص رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن جملة المسلمين قلت الكل بمعنى واحد لأن قوم أنس هم الأنصار وهم من خواص رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن جملة المسلمين وقال بعضهم وإيراد المصنف لحديث أنس مع هذا الطرف من حديث أبي الدرداء يشعر إشعارا قويا بأن الغلام المذكور في حديث أنس هو ابن مسعود ولفظ الغلام يطلق على غير الصغير مجازا وعلى هذا قول أنس وغلام منا أي من الصحابة أو من خدم النبي صلى الله عليه وسلم قلت فيما قاله محذوران أحدهما ارتكاب المجاز من غير داع والآخر مخالفته لما ثبت في صريح رواية الإسماعيلي ومن أقوى ما يرد كلامه أن أنسا رضي الله عنه وصف الغلام بالصغر في رواية أخرى فكيف يصح أن يكون المراد هو ابن مسعود ولكن روى أبو داود من حديث أبي هريرة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى الخلاء أتيته بماء في ركوة فاستنجى فيحتمل أن يفسر به الغلام المذكور في حديث أنس رضي الله تعالى عنه ومع هذا هو احتمال بعيد لمخالفته رواية الإسماعيلي لأنه نص فيها أنه من الأنصار وأبو هريرة ليس منهم ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق عاصم بن علي عن شعبة فأتبعه وأنا غلام بصورة الجملة الاسمية الواقعة حالا بالواو ولكن الصحيح أنا وغلام بواو العطف والله أعلم * ( ( باب حمل العنزة مع الماء في الاستنجاء ) ) أي هذا باب في بيان حمل العنزة وهي بفتح العين المهملة وفتح النون أطول من العصا وأقصر من الرمح وفي طرفها زج كزج الرمح والزج الحديدة التي في أسفل الرمح يعني السنان وفي التلويح العنزة عصا في طرفها الأسفل زج يتوكأ عليها الشيخ وفي البخاري قال الزبير بن العوام رأيت سعيد بن العاصي وفي يدي عنزة فأطعن بها في عينه حتى أخرجتها متفقئة على حدقته فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت تحمل بين يديه وبعده بين يدي أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله تعالى عنهم ثم طلبها ابن الزبير رضي الله عنهما فكانت عنده حتى قتل . وفي مفاتيح العلوم لأبي عبد الله محمد بن أحمد الخوارزمي هذه الحربة وتسمى العنزة كان النجاشي أهداها للنبي عليه الصلاة والسلام فكانت تقام بين يديه إذا خرج إلى المصلى وتوارثها من بعده الخلفاء رضي الله تعالى عنهم وفي الطبقات أهدى النجاشي إلى النبي عليه الصلاة والسلام ثلاث عنزات فأمسك واحدة لنفسه وأعطى عليا واحدة وأعطى عمر واحدة * وجه المناسبة بين البابين ظاهر لا يخفى 18 - ( حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة عن عطاء بن أبي ميمونة سمع أنس بن مالك يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام إداوة من ماء وعنزة يستنجي بالماء مطابقة الحديث للترجمة في قوله وعنزة يستنجي بالماء . ( بيان رجاله ) وهم خمسة وقد ذكروا غير مرة ومحمد بن بشار لقبه بندار ومحمد بن جعفر لقبه غندر وقد ذكرنا مبسوطا . ( بيان لطائف إسناده ) منها أن فيه التحديث والعنعنة والسماع . ومنها أن فيه سمع أنس بن مالك وفي الرواية السابقة سمعت أنسا والفرق بينهما من جهة المعنى أن