Skip to main content

عمدة القاري — Page 260

Contributors:

P.260
ويقال معناه لم يكمله يعني توضأ مرة مرة لكن بالإسباغ وقيل معناه خفف استعمال الماء بالنسبة إلى غالب عاداته وقيل المراد به الوضوء اللغوي أي اقتصر على بعض الأعضاء وهو بعيد وأبعد منه ما قيل أن المراد به الاستنجاء كما قال عيسى بن دينار وجماعة ومما يوهنه رواية البخاري الآتية في باب الرجل يوضىء صاحبه أنه عليه الصلاة والسلام عدل إلى الشعب فقضى حاجته فجعلت أصب الماء عليه ويتوضأ ولا يجوز أن يصب أسامة عليه إلا وضوء الصلاة لأنه كان لا يقرب منه أحد وهو على حاجته وأيضا فقد قال أسامة عقيب ذلك الصلاة يا رسول الله ومحال أن يقول له الصلاة ولم يتوضأ وضوء الصلاة وأبعد من قال إنما لم يسبغه لأنه لم يرد أن يصلي به ففعله ليكون مستصحبا للطهارة في مسيره فإنه كان في عامة أحواله على طهر وقال أبو الزناد إنما لم يسبغه ليذكر الله لأنهم يكثرون منه عشية الدفع من عرفة وقال غيره إنما فعله لإعجاله الدفع إلى المزدلفة فأراد أن يتوضأ وضوءا يرفع به الحدث لأنه عليه الصلاة والسلام كان لا يبقى بغير طهارة وكذا قال الخطابي إنما ترك إسباغه حتى نزل الشعب ليكون مستصحبا للطهارة في طريقه ويجوز فيه لأنه لم يرد أن يصلي به فلما نزل وأرادها أسبغه قوله الصلاة أمامك بفتح الهمزة أي قدامك وقال الخطابي يريد أن موضع هذه الصلاة المزدلفة وهي أمامك وهذا تخصيص لعموم الأوقات المؤقتة للصلوات الخمس لبيان فعل النبي صلى الله عليه وسلم وفيه دليل على أنه لا يصليها الحاج إذا أفاض من عرفة حتى يبلغها وأن عليه أن يجمع بينها وبين العشاء بجمع على ما سنه الرسول عليه الصلاة والسلام بفعله وبينه بقوله ولو أجزأته في غير المكان لما أخرها عن وقتها المؤقت لها في سائر الأيام وقال الكرماني ليس فيه دليل على أنه لا يجوز إذ فعله المجرد لا يدل إلا على الندب وملازمة الشرطية في قوله لما أخرها ممنوعة لأن ذلك لبيان جواز تأخيرها أو بيان ندبية التأخير إذ الأصل عدم الجواز قلت لا نسلم نفي الدليل على عدم الجواز لأن فعله قارنه قوله فدل على عدم الجواز وإنما يمشي كلامه إن لو كان أسامة عالما بالسنة ولم يكن يعلم ذلك لأنه عليه الصلاة والسلام أول من سنها في حجة الوداع والموضع موضع الحاجة إلى البيان فقر أن بقوله دليل على عدم الجواز ووجوب تأخيرها إلى غير وقتها المعهود والله أعلم فإن قلت الصلاة أمامك قضية حملية فكيف يصح هذا الحمل لأن الصلاة ليست بإمام قلت المضاف فيه محذوف تقديره وقت الصلاة أمامك إذ نفسها لا توجد قبل إيجادها وعند إيجادها لا تكون أمامه وقيل معناه المصلى أمامك أي مكان الصلاة فيكون من قبيل ذكر الحال وإرادة المحل وهو أعم من أن يكون مكانا أو زمانا قوله ثم أناخ كل إنسان بعيره كأنهم فعلوا ذلك خشية ما يحصل منها من التشويش بقيامها قوله ثم أقيمت العشاء بكسر العين وبالمد والمراد به صلاة العشاء وهي التي وقتها من غروب الشفق إلى طلوع الفجر الصادق وهو في اللغة من صلاة المغرب إلى العتمة وقيل من الزوال إلى الطلوع ( بيان استنباط الأحكام ) الأول فيه دليل لأبي حنيفة ومحمد بن الحسن فيما ذهبا إليه من وجوب تأخير صلاة المغرب إلى وقت العشاء حتى لو صلى المغرب في الطريق لم يجز وعليه إعادتها ما لم يطلع الفجر وبه قال زفر وجماعة من الكوفيين وقال مالك لا يجوز أن يصليها قبلها إلا من به أو بدابته عذر فله أن يصليها قبلها بشرط كونه بعد مغيب الشفق وحكى ابن التين عن المدونة أنه يعيد إذا صلى المغرب قبل أن يأتي المزدلفة أو جمع بينها وبين العشاء بعد مغيب الشفق وقبل أن يأتيها وعن أشهب المنع إلا أن يكون صلى قبل مغيب الشفق فيعيد العشاء بعدها أبدا وبئس ما صنع وقيل يعيد الأخيرة فقط وقال في المعونة إن صلى المغرب بعرفة في وقتها فقد ترك الاختيار والسنة ويجزيه خلافا لأبي حنيفة وقال أشهب وإذا أسرع فوصل المزدلفة قبل مغيب الشفق جمع وخالفه ابن القاسم فقال لا يجمع حتى يغيب وقالت الشافعية لو جمع بينهما في وقت المغرب في أرض عرفات أو في الطريق أو في موضع آخر وصلى كل صلاة في وقتها جاز جميع ذلك وإن خالف الأفضل وبه قال جماعة من الصحابة والتابعين وقال به الأوزاعي وأبو يوسف وأشهب وفقهاء أصحاب الحديث . الثاني فيه عدم وجوب الموالاة في جمع التأخير فإنه وقع الفصل بينها بإناخة كل إنسان بعيره في منزله . الثالث فيه الإقامة لكل من صلاتي الجمع وهو مذهب عبد الرحمن بن يزيد والأسود ومالك والشافعي وأحمد وقال القاضي عياض وهو مذهب عمر بن الخطاب وابن مسعود رضي الله عنهما وقال ابن القاسم عن مالك كل صلاة إلى الأئمة فلها أذان وإقامة وقال
عمدة القاري — Page 260 | العيني