Skip to main content

عمدة القاري — Page 250

Contributors:

P.250
الإطالة في الوجه بأن يغسل إلى صفحة العنق مثلا الثاني فيه استحباب المحافظة على الوضوء وسننه المشروعة فيه وإسباغه الثالث فيه ما أعد الله من الفضل والكرامة لأهل الوضوء يوم القيامة الرابع فيه دلالة قطعية على أن وظيفة الرجلين غسلهما ولا يجزئ مسحهما الخامس فيه ما أطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم من المغيبات المستقبلة التي لم يطلع عليها نبيا غيره من أمور الآخرة وصفات ما فيها السادس فيه قبول خبر الواحد وهو مستفيض في الأحاديث السابع فيه الدليل على كون يوم القيامة والنشور الثامن فيه جواز الوضوء على ظهر المسجد وهو من باب الوضوء في المسجد وقد كرهه قوم وأجازه آخرون ومن كرهه كرهه لأجل التنزيه كما ينزه عن البصاق والنخامة وحرمة أعلى المسجد كحرمة داخله وممن أجازه في المسجد ابن عباس وابن عمر وعطاء والنخعي وطاوس وهو قول ابن القاسم وأكثر العلماء وكرهه ابن سيرين وهو قول مالك وسحنون وقال ابن المنذر أباح كل من يحفظ عنه العلم الوضوء فيه إلا أن يبله ويتأذى به الناس فإنه يكره وصرح جماعة من الشافعية بجوازه فيه وأن الأولى أن يكون في إناء قال البغوي ويجوز نضحه بالماء المطلق ولا يجوز بالمستعمل لأن النفس تعافه وقال أصحابنا الحنفية يكره الوضوء في المسجد إلا أن يكون في موضع منه قد أعد له التاسع استدل به جماعة من العلماء على أن الوضوء من خصائص هذه الأمة وبه جزم الحليمي في منهاجه وفي الصحيح أيضا لكم سيماء ليست لأحد من الأمم تردون علي غرا محجلين من أثر الوضوء وقال الآخرون ليس الوضوء مختصا بهذه الأمة وإنما الذي اختصت به الغرة والتحجيل وادعوا أنه المشهور من قول العلماء واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي وأجاب الأولون عن هذا بوجهين أحدهما أنه حديث ضعيف والآخر أنه لو صح لاحتمل اختصاص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في هذه الخصوصية وامتازت بالغرة والتحجيل ولكن ورد في حديث جريج كما سيأتي في موضعه أنه قام فتوضأ وصلى ثم كلم الغلام وثبت أيضا عند البخاري في قصة سارة عليها السلام مع الملك الذي أعطاها هاجر أن سارة لما هم الملك بالدنو منها قامت تتوضأ وتصلي وفيهما دلالة على أن الوضوء كان مشروعا لهم وعلى هذا فيكون خاصة هذه الأمة الغرة والتحجيل الناشئين عن الوضوء لا أصل الوضوء ونقل الزناتي المالكي شارح الرسالة عن العلماء أن الغرة والتحجيل حكم ثابت لهذه الأمة من توضأ منهم ومن لم يتوضأ كما قالوا لا يكفر أحد من أهل القبلة كل من آمن به من أمته سواء صلى أو لم يصل وهذا نقل غريب وظاهر الأحاديث يقتضي خصوصية ذلك لمن توضأ منهم وفي صحيح ابن حبان يا رسول الله كيف تعرف من لم يرك من أمتك قال غر محجلون بلق من آثار الوضوء * ( ( باب لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن ) ) أي هذا باب وهو منون غير مضاف قوله لا يتوضأ بفتح أوله على البناء للفاعل وكلمة من للتعليل أي لأجل الشك كما في قوله تعالى * ( مما خطاياهم أغرقوا ) * وقول الشاعر * وذلك من نبأ جاءني * الشك في اللغة خلاف اليقين واليقين العلم وزوال الشك قاله الجوهري وغيره وفي اصطلاح الفقهاء الشك فيه ما يستوي فيه طرف العلم والجهل وهو الوقوف بين الشيئين بحيث لا يميل إلى أحدهما فإذا قوي أحدهما وترجح على الآخر ولم يأخذ بما ترجح ولم يطرح الآخر فهو ظن وإذا عقد القلب على أحدهما وترك الآخر فهو أكبر الظن وغالب الرأي ويقال الشك ما استوى فيه طرفا العلم والجهل فإذا ترجح أحدهما على الآخر فالطرف الراجح ظن والطرف المرجوح وهم قوله حتى يستيقن أي حتى يتيقن يقال يقنت الأمر بالكسر يقينا وأيقنت واستيقنت وتيقنت كله بمعنى فإن قلت ما وجه المناسبة بين البابين قلت من حيث اشتمال كل واحد منهما على حكم من أحكام الوضوء أما الأول فلأنه في فضل الوضوء وهو حكم من أحكامه وأما الثاني فلأنه في حكم الوضوء الذي يقع فيه الشك ولا يؤثر فيه ما لم يحصل اليقين فتناسبا من حيث أن كلا منهما حكم من أحكام الوضوء وإن كانت الجهة مختلفة 3 - ( حدثنا علي قال حدثنا سفيان قال حدثنا الزهري عن سعيد بن المسيب وعن عباد بن تميم عن عمه أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة فقال لا ينفتل أو لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا )
عمدة القاري — Page 250 | العيني