Skip to main content

عمدة القاري — Page 241

Contributors:

P.241
توضأ مرة مرة وهو بيان بالفعل لمجمل الآية وحديث أبي بن كعب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بماء فتوضأ مرة مرة وقال هذا وضوء لا تقبل الصلاة إلا به ففيه بيان بالقول والفعل وهذا أخرجه ابن ماجة ولكنه ضعيف وله طرق أخرى كلها ضعيفة وقال مهنى سألت أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل عن الوضوء مرة مرة فقال الأحاديث فيه ضعيفة وفيه نظر لأنه صح من حديث ابن عباس رضي الله عنهما المذكور وجميع ما ذكره البخاري وقع في حديث ابن ماجة عن عبد الله بن عامر حدثنا شريك عن ثابت البناني قال سألت أبا جعفر قلت له حدثك جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة قال نعم قلت مرتين مرتين وثلاثا ثلاثا قال نعم قلت قال الترمذي روى وكيع هذا عن ثابت قلت لأبي جعفر حدثك جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة وهذا أصح من حديث شريك لأنه روى من غير وجه هذا غير ثابت نحو رواية وكيع وشريك كثير الغلط وسئل البخاري عن الحديثين فيما ذكره في العلل الكبير فقال الصحيح ما رواه وكيع وحديث شريك ليس بصحيح ولما ذكر البزار حديث شريك قال لا نعلمه يروي عن جابر إلا بهذا الإسناد ولا رواه عن محمد بن علي إلا أبو حمزة الثمالي انتهى وفيه نظر لما ذكره الإسماعيلي في معجمه حدثنا محمد بن علي بن حفص حدثنا عبد الله بن هاشم الطوسي حدثنا الحارث بن عمران الجعفري عن جعفر بن محمد عن أبيه قلت لجابر فذكره وقال ابن ماجة أيضا أنبأنا أبو بكر بن خلاد حدثني مرحوم بن عبد العزيز حدثني عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه عن معاوية بن قرة عن ابن عمر رضي الله عنهما قال توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدة واحدة وقال هذا وضوء من لا يقبل الله منه صلاة إلا به ثم توضأ مرتين مرتين وقال هذا وضوء القدر من الوضوء وتوضأ ثلاثا ثلاثا وقال هذا أسبغ الوضوء وهو وضوئي ووضوء الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام قال المقدسي هذا حديث غير ثابت وقال أبو حاتم في العلل لا يصح هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال أبو زرعة هو عندي حديث واه ومعاوية بن قرة لم يلحق ابن عمر قال الدارقطني في كتاب العلل رواه إسرائيل الملائي عن العمي عن نافع عن ابن عمر ووهم فيه والصواب قول من قال عن معاوية بن قرة ورواه أبو عروبة الحراني في كتاب الطبقات الكبير عن المسيب بن واضح حدثنا جعفر بن ميسرة عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ولما رواه الدارقطني في سننه قال تفرد به المسيب وهو ضعيف وقال البيهقي هذا الحديث من هذا الوجه تفرد به المسيب وليس بالقوي وقال في المعرفة والمسيب غير محتج به وروي من أوجه كلها ضعيفة قلت قال أبو حاتم فيه صدوق وكان يخطئ كثيرا فإذا قيل له لم يقبل وقال أبو عروبة كان لا يحدث إلا بشيء يعرفه يقف عليه وقال أبو نصر بن فاخر كان شيخا جليلا ثقة يخطئ وكان النسائي حسن الرأي فيه ويقول الناس يؤذوننا فيه وقال ابن عدي لا بأس به وهو ممن يكتب حديثه قوله مرة مرة روى فيهما الرفع والنصب أما الرفع فعلى الخبرية لأن وهو أقرب الأوجه * وأما النصب فعلى أوجه * الأول مفعول مطلق أي فرض الوضوء غسل الأعضاء غسلة واحدة . الثاني أنه ظرف أي فرض الوضوء ثابت في الزمان المسمى بالمرة وهذا ذكره الكرماني وفيه بعد . الثالث أنه حال قد سدت مسد الخبر كقراءة بعضهم * ( ونحن عصبة ) * بنصب عصبة . الرابع أنه نصب على لغة من ينصب الجزئين لأن فإن قلت ما فائدة تكرار لفظ مرة قلت إما التأكيد وإما إرادة التفصيل أي فرض الوضوء غسل الوجه مرة وغسل اليدين مرة وغسل الرجل مرة نحو بوبت الكتاب بابا بابا أو فرض الوضوء في كل الوضوء مرة في هذا الوضوء ومرة في ذاك الوضوء . فالتفصيل إما بالنظر إلى أجزاء الوضوء وإما بالنظر إلى جزئيات الوضوء قوله مرتين مرتين كذا في رواية أبي ذر بالتكرار وفي رواية غيره بلا تكرار ووجه انتصابهما مثل انتصاب مرة قوله وثلاثا أي وتوضأ أيضا ثلاثا أي ثلاث مرات وفي رواية الأصيلي وثلاثا ثلاثا وفي بعض النسخ وثلاثة بالهاء قوله ولم يزد على ثلاث أي ولم يزد النبي صلى الله عليه وسلم في وضوئه على ثلاث مرات وقال بعض الشارحين ولم يزد على ثلاثة كذا ثبت وكأن الأصل ثلاث كما تقول عندي ثلاث نسوة قلت بل النسخ الصحيحة على ثلاث على الأصل ولا يحتاج إلى التعسف