تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
* ( سَلَامٌ هِىَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ) * . قيل : سلام ، هي أي أن الملائكة تسلم على كل مؤمن لقيته . وقيل : سلام ، هي أي كل أمر فيها فهو سلام ، ولا يصاب أحد فيها بسوء ، وعلى كل فلا تعارض بين القولين ، فالأول جزء من الثاني ، لأن الثاني يجعلها ظرفاً لكل خير ، وينفي عنها كل شر ، ومن الخير العظيم ، سلام الملائكة على المؤمنين . لطيفة كون إنزال القرآن هنا في الليل دون النهار ، مشعر بفضل اختصاص الليل . وقد أشار القرآن والسنة إلى نظائره ، فمن القرآن قوله تعالى : * ( سُبْحَانَ الَّذِى أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً ) * ، ومنه قوله : * ( وَمِنَ الَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ ) * ، * ( وَمِنَ الَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ ) * ، * ( إِنَّ نَاشِئَةَ الَّيْلِ هِىَ أَشَدُّ وَطْأً وَأَقْوَمُ قِيلاً ) * . وقوله : * ( كَانُواْ قَلِيلاً مِّن الَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ) * . ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا كان ثلث الليل الآخر ، ينزل ربنا إلى سماء الدنيا ) الحديث . وهذا يدل على أن الليل أخص بالنفحات الإلهية ، وبتجليات الرب سبحانه لعباده ، وذلك لخلو القلب وانقطاع الشواغل وسكون الليل ، ورهبته أقوى على استحضار القلب وصفائه .
أضواء البيان — صفحة 38 | مكتب البحوث والدراسات / الشنقيطي