Skip to main content

فتوح الشام — Page 250

Contributors:

P.250
والأنصار وأصحاب محمد المختار الذين فتحوا بسيوفهم الأمصار وأذلوا الكفار وأرضوا العزيز الغفار وباعوا نفوسهم لله الواحد القهار بجنات تجري من تحتها الأنهار قال الراوي لما رجعت المنهزمون إلى الملوك والبطارقة وأخبروهم بذلك وقع الرعب في قلوبهم وحاروا في نفوسهم ولم يدروا ما يدبرون وما يصنعون قال فصعب على بطريق اهناس وعلى صاحب البهنسا ما صنع ببطارقتهما وعولوا على الحصار وجمعوا الآلة وصاروا يخرجون ما يحتاجون اليه وتيقنوا أن لا بد للحرب من أرضهم ووطنوا أنفسهم وكذلك بطارقة الصعيد وملوكه وضاقت نفوسهم مما حل بهم قال الراوي ووصل الكتاب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ففرح بذلك فرحا شديدا وقرأ الكتاب على علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف والعباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ففرحوا بذلك فرحا شديدا ثم قسمت الغنائم على أهل المدينة وقسم لنفسه كأحدهم رضي الله عنه وكتب جواب الكتاب ودفعه لهاشم وقال له قل لعمرو يحث الصحابة ويحرضهم على فتح الصعيد قال الراوي وأما عمرو بن العاص رضي الله عنه فإنه لم يرجع إلى مصر حتى قسم الغنائم بين الصحابة وفضل أصحاب الولاء وأهل السابقة ورجع إلى مصر بعد أن جهز العساكر إلى الصعيد قال الراوي ولما فارق عمرو بن العاص خالد بن الوليد والامراء رضي الله عنهم استشار بعضهم بعضا أي مكان يقصدون فاتفق رأيهم أن يسيروا ألف فارس طليعة وأمر عليهم قيس بن الحرث ومعه جماعة من أمرائهم منهم رفاعة بن زهير المحاربي والقعقاع بن عمرو التميمي وعقبة بن عامر الجهني وذو الكلاع الحميري رضي الله عنه وصاروا يسيرون في وسط البلاد وبقية العساكر قريبة منهم فمن أطاعهم وطلب الأمان أمنوه وصالحوه ووضعوا عليه الجزية ومن أبى قاتلوه ومن أسلم تركوه وسار خالد ببقية الجيش يريدون أهناس فإنها كانت أعظم مدائن الوجه القبلي بعد الكورة وكانت حصينة آهلة بالخيل والآلة والعدة ولما أحس بطريقها بمجيء الصحابة اليه جمع البطارقة وقد انكسرت جنودهم وخمدت نيرانهم وكلمتهم بانهزام جيوشهم وشاورهم في أمرهم وقال لهم خذوا أهبتكم وقاتلوا عن حريمكم وأموالكم والا صرتم عبيد للعرب يفعلون بكم ما يختارون وان شئتم صالحناهم حتى يعلم ما يكون من بطارقته فأجابوه وقالوا لا نسلم البلاد حتى نغلب ونجمع أموالنا في هذه المدينة الحصينة ونقاتل فان غلبنا عولنا