Skip to main content

فتوح الشام — Page 171

Contributors:

P.171
ووقع الصائح من كل جانب ونشرت أجنحتها النوائب واستعان أصحاب يوقنا برب المشارق والمفارب فبينما هم قد أشرفوا على المعاطب إذ أشرفت عليهم غرر الخيل وهم يتسابقون فنظر إليهم يوقنا وإذا هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم ثلاثة آلاف فارس يقدمهم خالد بن الوليد وكان السبب في قدومهم أن عياضا خاف على يوقنا وبني عمه فأرسل إليهم في أثرهم خالدا فوجدهم في القتال فأطلق عنانه وقال يا أهل الايمان وحملة القرآن دونكم وعبدة الصلبان ارفعوا أصواتكم بذكر ربكم قال ونظر يوقنا النصرة وقد أقبلت فعظم شأنه والتقى بصاحب الحصن وقد عرفه بزيه فتطاعنا طعنا كافيا وتضاربا ضربا شافيا شافيا الا أن يوقنا طعن صاحب الحصن فرماه إلى الأرض قتيلا وصنع فيهم خالد رضي الله عنه والصحابة رضي الله عنهم كما تصنع النار في الحطب ولما قتل يوقنا صاحب الحصن قطع رأسه وجعله على سنانه ونادى عمن تقاتلون وقد قتلنا صاحبكم فلما رأوا الرأس ولوا الادبار ومات أكثرهم وولى الباقون نحو الجبل ووقع الصائح في الحصون بأن يطالقون قد قتل فولوا الأدبار قال الواقدي وكان ليطالقون زوجة عاقلة لبيبة صاحبة رأي وتدبير فلما رأت ما حل بزوجها وأن أهل الحصن قد قتل أكثرهم وتفرقوا بالهزيمة أيقنت بزوال ملكها وخراب بيتها فجمعت المشايخ وأرباب دولتها وقالت لهم اعلموا أن الملك قد قتل وقد تفرق شمل من كان معه وقد وصلكم ما صنع هؤلاء العرب مع ملوك دين النصرانية وبني ماء المعمودية وكيف ملكوا الشام وارض ربيعة وديار بكر وديار مصر وقد دانت لهم الأمور وانتشر شرعهم وعلا ذكرهم ودخل في دينهم الملوك والبطارقة وما نزلوا على حصن الا ملكوه ولا وافوا جيشا الا هزموه وقد دخلوا أرضكم وحلوا ساحتكم فما ترون من الرأي الرشيد قالوا أيتها الملكة ما تكلمت بشيء الا فهمناه وعرفناه والامر إليك فقالت الصواب انكم تحقنون دماءكم وتصونون حريمكم وأموالكم وتدخلون فيما دخل فيه أهل البلاد وتصالحون العرب فتأمنون على أنفسكم وتعيشون في ظلهم فقالوا هذا هو الصواب قالت فلينطلق منكم رجال إلى هؤلاء العرب ويعقدوا لنا منهم صلحا قال فخرجوا من عندها وسار منهم ثلاثون رجلا من خيارهم وعبروا الشط إلى عسكر خالد فلما رآهم خالد والمسلمون علموا أنهم من أهل الحصن فاستقبلوهم وسلموا عليهم ورحبوا بهم ومشوا معهم إلى قبة خالد وإذا هو جالس على التراب ووجوه أصحابه حوله وهم يكثرون من ذكر الله وليس لهم حاجب ولا بواب فسلموا عليهم فقرأ خالد * ( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ) *