Skip to main content

عجائب الآثار — Page 179

Contributors:

P.179
وأحرقوا مراكبهم وقتلوا منهم مقتلة عظيمة ولم يبق منهم الا القليل واستمر الامر في هذا الخلط القبلي والبحري عدة أيام ولم يأت من الإسكندرية سعاة ولا خبر صحيح وفيه وصل الكثير من أهالي الفيوم ودخلوا إلى مصر وهم في أسوأ حال من الشتات والعرى مما فعل بهم ياسين بك فخرجوا على وجوههم وجلوا عن أوطانهم ولم يمكنهم الخروج من بلادهم حتى ارتحل عنهم المذكور يريد الحضور إلى ناحية مصر عندما بلغه خبر حضور الانكليز إلى ثغر إسكندرية وفي سابع عشره وصل ياسين بك المذكور إلى ناحية دهشور وارسل مكاتبه خطابا للسيد عمر والقاضي وسعيد أغا يذكر فيها انه لما بلغه وصول الانكليز اخذته الحمية الاسلامية وحضر وصحبته ستة آلاف من العسكر ليرابط بهم بالجيزة أو بقليوب ويجاهد في سبيل الله فكتبوا له أجوبة مضمونها أن كان حضوره بقصد الجهاد فينبغي أن يتقدم بمن معه إلى الإسكندرية وإذا حصل له النصر تكون له اليد البيضاء والمنقبة والذكر والشهرة الباقية فإنه لا فائدة بإقامته بالجيزة أو قليوب وخصوصا قليوب بالبر الشرقي وكان حسن باشا خرج بعرضيه في موكب إلى ناحية الحلي قبل ذلك بأيام ويرجع إلى داره آخر النهار فيبيت بها ثم يخرج في الصباح وعساكره واوباشه ينتشرون بتلك النواحي يعبثون ويخطفون متاع الناس ومبيعات الفلاحين وأهل بولاق وفي كل يوم يشيعون بأنه مسافر إلى الجهة البحيرة لمحاربة الانكليز فلما ورد خبر مجئ ياسين بك تأخر عن السفر وعملوا مشورة فاقتضى رأيهم أن حسن باشا يعدي إلى البر الغربي ويقيم بالجيزة لئلا يأتي ياسين بك ويملكها فعدى حسن باشا في يوم الاثنين عشرينه واقام بها واعرض عن السفر إلى جهة البحيرة وفيه وردت الأخبار الصحيحة بأخذ الإسكندرية واستيلاء الانكليز عليها يوم الخميس المتقدم تاسع الشهر ودخلوها وملكوا الأبراج يوم الأحد
عجائب الآثار — Page 179 | الجبرتي