Skip to main content

عجائب الآثار — Page 171

Contributors:

P.171
وقربه اليه وأدناه وكان له مع جلسائه مباسطة مع الحشمة والترفع عن الهذيان والمجون وكان غالب اقامته بقصوره التي عمرها خارج مصر وهو القصر الكبير بمصر القديمة تجاه المقياس بشاطئ النيل والقصر الآخر الكائن بالقرب من زاوية الدمرداش والقصر الذي بجانب قنطرة المغربي على الخليج الناصري وكان إذا خرج من داره لبعض تلك القصور لا يمر من وسط المدينة وإذا رجع كذلك فسئل عن سبب ذلك فقال استحي أن امر من وسط الأسواق وأهل الحوانيت والمارة ينظرون إلي وافرجهم على نفسي وللمترجم اخبار وسير ووقائع لو سطرت لكانت سيرة مستقلة خصوصا وقائعه وسياحته ثلاث سنوات وثلاثة اشهر أيام أقام الفرنساوية بالقطر المصري ورحلته بعد ذلك إلى بلاد الانكليز وغيابه بها سنة وشهورا وقد تهذبت أخلاقه بما اطلع عليه من عمارة بلادهم وحسن سياسة احكامهم وكثرة أموالهم ورفاهيتهم وصنائعهم وعدلهم في رعيتهم مع كفرهم بحيث لا يوجد فيهم فقير ولا مسجد ولا ذو فاقة ولا محتاج وقد اهدوا له هدايا وجواهر وآلات فلكية واشكال هندسية واسطرلابات وكرات ونظارات وفيها ما إذا نظر الانسان فيها في الظلمة يرى أعيان الاشكال كما يراها في النور ومنها لخصوص النظر في الكواكب فيرى بها الانسان الكوكب الصغير عظيم الجرم وحوله عدة كواكب لا تدرك بالبصر الحديد ومن أنواع الأسلحة الحربية أشياء كثيرة واهدوا له آلة موسيقى تشبه الصندوق بداخله اشكال تدور بحركات فيظهر منها أصوات مطربة على ايقاع الانغام وضروب الألحان وبها نشانات وعلامات لتبديل الانغام بحسب ما يشتهى السامع إلى غير ذلك نهب ذلك جميعه العسكر الذين ارسلهم اليه البرديسي ليقتلوه وطفقوا يبيعونه في أسواق البلدة واغلبه تكسر وتلف وتبدد واخبرني بعض من خرج لملاقاته عند منوف العليا انه لما طلع إليها وقابله سليمان بك البواب اخلى له الحمام في تلك الليلة وكان قد بلغه كافة افعاله بالمنوفية من العسف والتكاليف وكذا باقي اخوانه وافعالهم بالاقاليم فكان