Skip to main content

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — Page 169

Contributors:

P.169
قال الفقيه الإمام القاضي أراد بزنى ويدل على ذلك حديثه المروي مع امرأته وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في ابنيه لهما أشبه به من الغراب بالغراب وقيل كان حصورا لا يأتي النساء ذكره ابن إسحاق من طريق عائشة وقتل شهيدا رضي الله عنه في غزوة أرمينية سنة تسع عشرة في زمن عمر وقيل في بلاد الروم سنة ثمان وخمسين في زمن معاوية وقوله * ( عصبة ) * رفع على البدل من الضمير في * ( جاؤوا ) * وخبر * ( أن ) * في قوله " لا تحسبوه " والتقدير إن فعل الذين وهذا أنسق في المعنى وأكثر فائدة من أن يكون * ( عصبة ) * خبر * ( أن ) * والعصبة الجماعة من العشرة إلى الأربعين قاله يعقوب وغيره ولا يقال عصبة لأقل من عشرة ولم يسم من أهل الإفك إلا حسان ومسطح وحمنة وعبد الله وجهل الغير قاله عروة بن الزبير وقد سأله عن ذلك عبد الملك بن مروان وقال ألا أنهم كانوا * ( عصبة ) * كما قال الله تعالى وقوله " لا تحسبوه " خطاب لكل من ساءه من المؤمنين وقوله * ( بل هو خير لكم ) * يريد أنه تبرئة في الدنيا وترفيع من الله تعالى في أن نزل وحيه بالبراءة من ذلك وأجر جزيل في الآخرة وموعظة للمؤمنين في غابر الزمن ونقمة من المفترين في الدنيا والآخرة ففي ذلك شفاء وخير وهذه خمسة أوجه والضمير في قوله * ( منهم ) * عائد على العصبة المذكورة و * ( اكتسب ) * مستعملة في المآثم ونحوها لأنها تدل على اعتمال وقصد فهو أبلغ في التذنيب وكسب مستعمل في الخير وذلك أن حصوله مغن عن الدلالة على اعتمال فيه وقد تستعمل كسب في الوجهين ومثله . فحملت برة واحتملت فجاره والإشارة بقوله * ( والذي تولى كبره ) * إلى عبد الله بن أبي ابن سلول والعذاب المتوعد به هو عذاب الآخرة وهذا قول الجمهور وهو ظاهر الحديث وروي عن عائشة رضي الله عنها أن حسان بن ثابت دخل عليها يوما وقد عمي فأنشدها مدحه فيها الطويل ( حصان رزان ما تزن بريبة * وتصبح غرثى من لحوم الغوافل ) فقالت له عائشة لا لكنك لست كذلك تريد أنه وقع في الغوافل فأنشد الطويل ( فإن كان ما قد قيل عني قلته * فلا رفعت سوطي إلي آناملي ) فلما خرج قال لها مسروق أيدخل هذا عليك وقد قال ما قال وتوعده الله بالعذاب على توليه كبر الإفك فقالت عائشة أي عذاب أشد من العمى وضرب الحد وفي بعض الروايات وضربه بالسيف ع فأما قولها عن الحد فإن حسان وحمنة ومسطحا حدوا ذكر ذلك ابن إسحاق وذكره الترمذي وأما ضربه بالسيف فإن صفوان بن المعطل لما بلغه قول حسان في الإفك جاء فضربه بالسيف ضربة على رأسه وقال الطويل ( تلق ذباب السيف عني فإنني * غلام إذا هوجيت لست بشاعر ) فأخذ جماعة صفوان ولببوه وجاؤوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهدر رسول الله صلى الله عليه وسلم جرح حسان أو استوهبه إياه وهذا يقتضي أن حسان ممن تولى الكبر وقال قوم الإشارة ب * ( الذي ) * إلى البادي بهذه الفرية والذي اختلقها ف * ( لكل ) * واحد * ( منهم ما اكتسب ) * وللبادي المفتري عذاب عظيم وهو على هذا غير معين وهذا قول الضحاك والحسن وقال أبو زيد وغيره هو عبد الله بن أبي وقرأ
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — Page 169 | ابن عطية الأندلسي / عبد السلام عبد الشافي محمد